القرآن الكريم•مكية

سورة يوسف — الآية ١٨

١٢:١٨•١١١ آية
وَجَاءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ۚ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ١٨

سبب نزولها

١

من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.

أدري ما أقول لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن: والله لقد عرفت أنكم سمعتم هذا وقد استقر في نفوسكم فصدقتم به، ولئن قلت لكم إني بريئة والله يعلم أني منه بريئة لتصدقني، والله ما أجد لي ولكم مثلا إلا ما قال أبو يوسف: {فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون} (1) قال: ثم تحولت واضطجعت على فراشي، قال: وأنا والله حينئذ أعلم أني بريئة، وأن الله مبرئي ببراءتي، ولكن والله ما كنت أظن أن ينزل في شأني وحي يتلى، ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم الله تعالى في بأمر يتلى، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رؤيا يبرئني الله تعالى بها، قالت: فوالله ما رام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منزله ولا خرج من أهل البيت أحد حتى أنزل الله تعالى على نبيه - صلى الله عليه وسلم - وأخذه ما كان يأخذه من البرحاء عند الوحي، حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق في اليوم الشاتي من ثقل القول الذي أنزل عليه من الوحي، قالت: فلما سري عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سري عنه وهو يضحك، وكان أول كلمة تكلم بها أن قال: "أبشري يا عائشة، أما والله لقد برأك الله"، فقالت لي أمي: قومي إليه، فقلت: والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله سبحانه وتعالى هو الذي برأني، قالت: فأنزل الله سبحانه وتعالى: {إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم} العشر الآيات. فلما أنزل الله تعالى هذه الآية في براءتي قال أبو بكر الصديق، وكان ينفق على مسطح لقرابته وفقره - والله لا أنفق عليه شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة، فأنزل الله

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٣٢١.

التفسير الميسّر

وجاؤوا بقميصه ملطخا بدم غير دم يوسف؛ ليشهد على صدقهم، فكان دليلا على كذبهم؛ لأن القميص لم يمزق. فقال لهم أبوهم يعقوب عليه السلام: ما الأمر كما تقولون، بل زينت لكم أنفسكم الأمارة بالسوء أمرا قبيحا في يوسف، فرأيتموه حسنا وفعلتموه، فصبري صبر جميل لا شكوى معه لأحد من الخلق، وأستعين بالله على احتمال ما تصفون من الكذب، لا على حولي وقوتي.

التفسير الميسّر، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف. النصّ كما ورد.

بقيّة التفاسير

١٧
‹ الآية ١٧ الآية ١٨ من ١١١ الآية ١٩ ›