القرآن الكريم•مكية

سورة النحل — الآية ١

١٦:١•١٢٨ آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أَتَىٰ أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ١

سبب نزولها

٢

من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.

قوله تعالى: {أتى أمر الله} الآية {1} .

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٢٧٧.

قال ابن عباس: لما أنزل الله تعالى: {اقتربت الساعة وانشق القمر} (1) قال الكفار بعضهم لبعض: إن هذا يزعم أن القيامة قد قربت فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى ننظر ما هو كائن، فلما رأوا أنه لا ينزل شيء، قالوا: ما نرى شيئا، فأنزل الله تعالى: {اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون} (2) فأشفقوا وانتظروا قرب الساعة، فلما امتدت الأيام قالوا: يا محمد ما نرى شيئا مما تخوفنا به، فأنزل الله تعالى: {أتى أمر الله} فوثب النبي - صلى الله عليه وسلم - ورفع الناس رؤوسهم، فنزل: {فلا تستعجلوه} فاطمأنوا، فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "بعثت أنا والساعة كهاتين"، وأشار بأصبعه "إن كادت لتسبقني". وقال الآخرون: الأمر هاهنا العذاب بالسيف وهذا جواب للنضر بن الحارث حين قال: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء، يستعجل العذاب، فأنزل الله تعالى هذه الآية.

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٢٧٧.

التفسير الميسّر

تسمية السورة • سميت النحل؛ لما ذكر فيها من عجائب النحل التي تشير إلى عجيب صنع الخالق، ولم يذكر النحل في سورة غيرها. من مقاصد السورة • ذكر دلائل الخلق في الكون؛ إذ لفتت السورة الأنظار إلى قدرة الله الواحد القهار، فجمعت ما في الكون؛ من سماء وأرض، وشمس وقمر، وليل ونهار، وجبال وبحار، ونبات وثمار، وعرضته أمام الأنظار مكشوفا محسوسا؛ حتى يوقن الناظر أن كل ذرة فيه شاهدة بالوحدانية، وكل ذلك لتقرير قدرة الله الدالة على استحقاقه للعبودية دون غيره. • التذكير بالخالق المنعم، الذي لا تحصى نعمه، ولا تستوفى آلاؤه، والمقارنة بينه وبين الآلهة الباطلة، وضرب الأمثال في تشبيه حال الآلهة المزعومة التي لا تملك شيئا. • التحذير مما حل بالأمم التي أشركت بالله وكذبت رسله، ومقابلة ذلك بضده من نعيم المتقين الصابرين على أذى المشركين، الذين هاجروا في سبيل الله حماية للتوحيد. • بيان الحكمة من خلق بعض المخلوقات وفوائدها، وما فيها من النعم العظيمة للإنسان، وما في خلقها وتسخيرها من العبر والدلائل. • التنويه بالقرآن، وتنزيهه عن اقتراب الشيطان، والتحذير من الوقوع في حبائله، وإبطال افتراءات المشركين على كتاب الله. • الأمر بأصول من الشريعة في المعاملات؛ كالعدل والإحسان، والإنفاق والمواساة، والوفاء بالعهد، والنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي ونقض العهود، وما يترتب على ذلك من الجزاء العظيم في الدنيا والآخرة. [التفسير] قرب قيام الساعة وقضاء الله بعذابكم -أيها الكفار- فلا تستعجلوا العذاب استهزاء بوعيد الرسول لكم. تنزه الله سبحانه وتعالى عن الشرك والشركاء.

التفسير الميسّر، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف. النصّ كما ورد.

بقيّة التفاسير

١٧
‹ الآية ١ من ١٢٨ الآية ٢ ›