القرآن الكريم•مكية

سورة الإسراء — الآية ١٠٦

١٧:١٠٦•١١١ آية
وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا١٠٦

سبب نزولها

٢

من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.

قال الشيخ الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري رحمه الله: الحمد لله الكريم الوهاب، هازم الأحزاب، ومفتح الأبواب، ومنشئ السحاب، ومرسي الهضاب، ومنزل الكتاب، في حوادث مختلفة الأسباب. أنزله مفرقا نجوما وأودعه أحكاما وعلوما قال عز من قائل: {وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا} (1)

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص١.

أخبرنا الشيخ أبو بكر أحمد بن محمد الأصفهاني، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن حيان، قال: حدثنا أبو يحيى الرازي، قال: حدثنا سهل بن عثمان العسكري، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا أبو رجاء، قال: سمعت الحسن يقول في قوله تعالى: {وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث} ذكر لنا أنه كان بين أوله وآخره ثماني عشرة سنة، أنزل عليه بمكة ثماني سنين قبل أن يهاجر وبالمدينة عشر سنين. أخبرنا أحمد قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا أبو يحيى الرازي قال: حدثنا سهل قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير عن هشيم عن داود عن الشعبي قال: فرق الله تنزيله فكان بين أوله وآخره عشرون أو نحو من عشرين سنة أنزله قرآنا عظيما، وذكرا حكيما وحبلا ممدودا، وعهدا معهودا، وظلا عميما، وصراطا مستقيما، فيه معجزات باهرة، وآيات ظاهرة، وحجج صادقة، ودلالات ناطقة، أدحض به حجج المبطلين، ورد به كيد الكائدين، وقوي به الإسلام والدين، فلمع منهاجه، وثقب سراجه وشملت بركته، ولمعت حكمته على خاتم الرسالة، والصادع بالدلالة، الهادي للأمة، الكاشف للغمة، الناطق بالحكمة، المبعوث بالرحمة، فرفع أعلام الحق، وأحيا معالم الصدق، ودمغ الكذب ومحا آثاره، وقمع الشرك وهدم مناره، ولم يزل يعارض ببيناته أباطيل المشركين حتى مهد الدين، وأبطل شبه الملحدين، صلى الله عليه صلاة لا ينتهي أمدها، ولا ينقطع مددها، وعلى آله وأصحابه الذين هداهم وطهرهم، وبصحبته خصهم وآثرهم، وسلم كثيرا. وبعد هذا فإن علوم القرآن غزيرة، وضروبها جمة كثيرة، يقصر عنها القول وإن كان بالغا ويتقلص عنها ذيله وإن كان سابقا، وقد سبقت لي ولله الحمد مجموعات تشتمل على أكثرها، وتنطوي على غررها، وفيها لمن رام الوقوف عليها مقنع وبلاغ، وعما عداها من جميع المصنفات غنية وفراغ، لاشتمالها على عظمها متحققا، وتأديته إلى متأمله متسقا، غير أن الرغبات اليوم عن علوم القرآن صادفة كاذبة فيها، قد عجزت قوى الملام عن تلافيها، فآل الأمر بنا إلى إفادة المبتدئين بعلوم الكتاب، إبانة ما أنزل فيه من الأسباب، إذ هي أوفى ما يجب الوقوف عليها، وأولى ما تصرف العناية إليها، لامتناع معرفة تفسير الآية وقصد سبيلها، دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها. ولا يحل القول في أسباب نزول الكتاب، إلا بالرواية والسماع ممن شاهدوا التنزيل، ووققوا على الأسباب، وبحثوا عن علمها وجدوا في الطلاب، وقد ورد الشرع بالوعيد للجاهل ذي العثار في العلم بالنار. أخبرنا أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم الواعظ قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن حامد العطار قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار قال: حدثنا ليث بن حماد قال: حدثنا أبو عوانة، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم فإنه من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، ومن كذب على القرآن من غير علم فليتبوأ مقعده من النار" والسلف الماضون رحمهم الله كانوا من أبعد الغاية احترازا عن القول في نزول الآية. أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبيد الله المخلدي قال: أخبرنا أبو عمرو بن نجيد قال: أخبرنا أبو مسلم قال: حدثنا عبد الرحمن بن حماد قال: حدثنا ابن عون عن محمد بن سيربن قال: سألت عبيدة عن آية من القرآن فقال: اتق الله وقل سدادا ذهب الذين يعلمون فيما أنزل القرآن. وأما اليوم فكل أحد يخترع شيئا ويختلق إفكا وكذبا ملقيا زمامه إلى الجهالة غير مفكر في الوعيد للجاهل بسبب نزول الآية وذلك الذي حدا بي إلى إملاء هذا الكتاب الجامع للأسباب، لينتهي إليه طالبوا هذا الشأن والمتكلمون في نزول القرآن، فيعرفوا الصدق ويستغنوا عن التمويه والكذب ويجدوا في تحفظه بعد السماع والطلب، ولا بد من القول أولا في مبادئ الوحي وكيفية نزول القرآن ابتداء على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتعهد جبريل إياه بالتنزيل، والكشف عن تلك الأحوال والقول فيها على طريق الإجمال، ثم نفرغ للقول مفصلا في سبب نزول كل آية روي لها سبب مقول، مروي منقول، والله تعالى الموفق للصواب والسدد والآخذ بنا عن العاثور إلى الجدد.

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص١.

التفسير الميسّر

وأنزلنا إليك -أيها الرسول- قرآنا بيناه وأحكمناه وفصلناه فارقا بين الهدى والضلال والحق والباطل؛ لتقرأه على الناس في تؤدة وتمهل، ونزلناه مفرقا، شيئا بعد شيء، على حسب الحوادث ومقتضيات الأحوال.

التفسير الميسّر، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف. النصّ كما ورد.

بقيّة التفاسير

١٧
‹ الآية ١٠٥ الآية ١٠٦ من ١١١ الآية ١٠٧ ›