القرآن الكريم•مدنية

سورة البقرة — الآية ١٠٢

٢:١٠٢•٢٨٦ آية
وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ١٠٢

سبب نزولها

٤

من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.

(2) - قوله تعالى: {واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان} الآية {102} . أخبرني محمد بن عبد العزيز القنطري قال: أخبرنا أبو الفضل الحدادي قال: أخبرنا أبو يزيد الخالدي قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا جرير قال: أخبرنا حصين بن عبد الرحمن عن عمران بن الحارث قال: بينما نحن عند ابن عباس إذ قال: إن الشياطين كانوا يسترقون السمع من السماء، فيجيء أحدهم بكلمة حق فإذا جرب من أحدهم الصدق كذب معها سبعين

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٣٠.

كذبة فيشربها قلوب الناس، فاطلع على ذلك سليمان، فأخذها فدفنها تحت الكرسي؛ فلما مات سليمان قام شيطان بالطريق فقال: ألا أدلكم على كنز سليمان المنيع الذي لا كنز له مثله؟ قالوا: نعم قال: تحت الكرسي فأخرجوه، فقالوا: هذا سحر. فتناسخته الأمم فأنزل الله عذر سليمان {واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان} وقال الكلبي: إن الشياطين كتبوا السحر والنارنجيات على لسان آصف: هذا ما علم آصف بن برخيا الملك ثم دفنوها تحت مصلاه حين نزع الله ملكه، ولم يشعر بذلك سليمان؛ ولما مات سليمان استخرجوه من تحت مصلاه، وقالوا للناس: إنما ملككم سليمان بهذا فتعلموه، فأما علماء بني إسرائيل فقالوا: معاذ الله أن يكون هذا علم سليمان،

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٣١.

وأما السفلة فقالوا: هذا علم سليمان، وأقبلوا على تعلمه، ورفضوا كتب أنبيائها ففشت الملامة لسليمان، فلم تزل هذه حالهم حتى بعث الله محمدا - صلى الله عليه وسلم - وأنزل الله، عذر سليمان على لسانه وأظهر براءته مما رمي به فقال: {واتبعوا ما تتلو الشياطين} الآية. (1) - أخبرنا سعيد بن العباس القرشي كتابة أن الفضل بن زكرياء حدثهم عن أحمد بن نجدة أخبرنا سعيد بن منصور، حدثنا عتاب بن بشير عن خصيف قال: كان سليمان إذا نبتت الشجرة قال: لأي داء أنت؟ فتقول لكذا وكذا؛ فلما نبتت شجرة الخرنوبة قال: لأي شيء أنت؟ قالت: لمسجدك أخربه قال: تخربينه؟ قالت: نعم، قال: بئس الشجرة أنت، فلم يلبث أن توفي، فجعل الناس يقولون في مرضاهم: لو كان لنا مثل سليمان، فأخذت

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٣١.

الشياطين فكتبوا كتابا وجعلوه في مصلى سليمان وقالوا: نحن ندلكم على ما كان سليمان يداوي به فانطلقوا فاستخرجوا ذلك الكتاب فإذا فيه سحر رقى فأنزل الله تعالى: {واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان} إلى قوله: {فلا تكفر} . قال السدي: إن الناس في زمن سليمان اكتتبوا السحر فاشتغلوا بتعلمه فأخذ سليمان تلك الكتب وجعلها في صندوق فدفنها تحت كرسيه ونهاهم عن ذلك ولما مات سليمان وذهب الذين كانوا يعرفون دفنه الكتب، فتمثل شيطان على صورة إنسان فأتى نفرا من بني إسرائيل وقال: هل أدلكم على كنز لا تأكلونه أبدا؟ قالوا: نعم، قال: فاحفروا تحت الكرسي فحفروا فوجدوا تلك الكتب فلما أخرجوها قال الشيطان: إن سليمان ضبط الجن والإنس والشياطين والطيور بهذا، فاتخذ بنو إسرائيل تلك الكتب، فلذلك أكثر ما يوجد السحر في اليهود، فبرأ الله - عز وجل - سليمان من ذلك وأنزل هذه الآية.

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٣٢.

التفسير الميسّر

واتبع اليهود ما تحدث الشياطين به السحرة على عهد ملك سليمان بن داود. وما كفر سليمان وما تعلم السحر، ولكن الشياطين هم الذين كفروا بالله حين علموا الناس السحر؛ إفسادا لدينهم. وكذلك اتبع اليهود السحر الذي أنزل على الملكين هاروت وماروت، بأرض «بابل» في «العراق»؛ امتحانا وابتلاء من الله لعباده، وما يعلم الملكان من أحد حتى ينصحاه ويحذراه من تعلم السحر، ويقولا له: لا تكفر بتعلم السحر وطاعة الشياطين. فيتعلم الناس من الملكين ما يحدثون به الكراهية بين الزوجين حتى يتفرقا. ولا يستطيع السحرة أن يضروا به أحدا إلا بإذن الله وقضائه. وما يتعلم السحرة إلا شرا يضرهم ولا ينفعهم، وقد نقلته الشياطين إلى اليهود، فشاع فيهم حتى فضلوه على كتاب الله. ولقد علم اليهود أن من اختار السحر وترك الحق ما له في الآخرة من نصيب في الخير. ولبئس ما باعوا به أنفسهم من السحر والكفر عوضا عن الإيمان ومتابعة الرسول، لو كان لهم علم يثمر العمل بما وعظوا به.

التفسير الميسّر، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف. النصّ كما ورد.

بقيّة التفاسير

١٧
‹ الآية ١٠١ الآية ١٠٢ من ٢٨٦ الآية ١٠٣ ›