سورة البقرة — الآية ١٩٦
سبب نزولها
٦من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.
قوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه} {196} .
أخبرنا أبو طاهر الزيادي قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمدأباذي قال: حدثنا العباس الدوري قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: حدثنا إسرائيل عن عبد الرحمن الأصفهاني عن عبد الله بن معقل، عن كعب بن عجرة قال: في نزلت هذه الآية: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه} وقع القمل في رأسي فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: " احلق وافده صيام ثلاثة أيام، أو النسك، أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين صاع". أخبرنا محمد بن إبراهيم المزكي قال: حدثنا أبو عمرو بن مطر إملاء قال: أخبرنا أبو خليفة قال: حدثنا مسدد، عن بشر قال: حدثنا ابن عون، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال كعب بن عجرة: في أنزلت هذه الآية أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "ادنه" فدنوت مرتين أو ثلاثا فقال: "أيؤذيك هوامك؟ " قال ابن عون: وأحسبه قال: نعم؛ فأمرني بصيام، أو صدقة، أو نسك ما تيسر. رواه مسلم، عن أبي موسى، عن ابن أبي عدي، ورواه البخاري، عن أحمد بن يونس، عن ابن شهاب، كلاهما عن ابن عون. (1) - أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبد الله المخلدي قال: أخبرنا أبو الحسن السراج قال: أخبرنا محمد بن يحيى بن سليمان المروزي قال: حدثنا عاصم بن علي قال: حدثنا شعبة قال: أخبرني عبد الرحمن بن الأصفهاني قال: سمعت عبد الله بن معقل قال: قعدت إلى كعب بن عجرة في هذا المسجد، مسجد الكوفة، فسألته عن هذه الآية {ففدية من صيام أو صدقة أو
نسك} قال: حملت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والقمل يتناثر على وجهي، فقال: "ما كنت أرى أن الجهد بلغ منك هذا، ما تجد شاة؟ " قلت: لا فنزلت هذه الآية: {ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} قال: "صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من طعام". فنزلت في خاصة، ولكم عامة. رواه البخاري، عن آدم بن أبي إياس وأبي الوليد، ورواه مسلم، عن بندار، عن غندر، كلهم عن شعبة.
أخبرنا أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم الصوفي قال: أخبرنا محمد بن علي الغفاري قال: أخبرنا إسحاق بن محمد الرسعني قال: حدثنا جدي قال: حدثنا المغيرة الصقلابي قال: حدثنا عمر بن بشر المكي، عن عطاء، عن ابن عباس قال: لما نزلنا الحديبية، جاء كعب بن عجرة تنتثر هوام رأسه على جبهته فقال: يا رسول الله هذا القمل قد أكلني، قال: "احلق وافده" قال: فحلق كعب فنحر بقرة، فأنزل الله - عز وجل - في ذلك الموقف: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه} الآية، قال ابن عباس: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "الصيام ثلاثة أيام، والنسك شاة، والصدقة الفرق بين ستة مساكين لكل مسكين مدان". (1) - أخبرنا محمد بن محمد المنصوري قال: أخبرني علي بن عمر الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن المهتدي قال: حدثنا طاهر بن عيسى التميمي قال: حدثنا زهير ابن عباد قال: حدثنا مصعب بن ماهان، عن سفيان الثوري،
عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة: مر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يوقد تحت قدر له بالحديبية، فقال: "أيؤذيك هوام رأسك؟ " قال: نعم، قال. "احلق" فأنزلت هذه الآية: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} قال: "فالصيام ثلاثة أيام، والصدقة فرق بين ستة مساكين، والنسك شاة". أخبرنا عبد الله بن عباس الهروي فيما كتب إلي أن العباس بن الفضل بن زكريا حدثهم عن أحمد بن نجدة حدثنا سعيد بن منصور حدثنا أبو عوانة عن عبد الرحمن بن الأصفهاني عن عبد الله بن معقل قال:
كنا جلوسا في المسجد فجلس إلينا كعب بن عجرة فقال: في أنزلت هذه الآية: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه} قال: قلت: كيف كان شأنك؟ قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محرمين فوقع القمل في رأسي ولحيتي وشاربي حتى وقع في حاجبي فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "ما كنت أرى أن الجهد بلغ منك هذا. ادعوا الحالق". فجاء الحالق فحلق رأسي. فقال: "هل تجد نسيكة؟ " قلت: لا وهي شاة. قال: "فصم ثلاثة أيام أو أطعم ثلاثة آصع بين ستة مساكين". قال: فأنزلت في خاصة وهي للناس عامة.
التفسير الميسّر
وأدوا الحج والعمرة تامين، خالصين لوجه الله تعالى. فإن منعكم عن الذهاب لإتمامهما بعد الإحرام بهما مانع كالعدو والمرض، فالواجب عليكم ذبح ما تيسر لكم من الإبل أو البقر أو الغنم تقربا إلى الله تعالى؛ لكي تخرجوا من إحرامكم بحلق شعر الرأس أو تقصيره، ولا تحلقوا رؤوسكم إذا كنتم محصرين حتى ينحر المحصر هديه في الموضع الذي حصر فيه ثم يحل من إحرامه، كما نحر النبي ﷺ في «الحديبية» ثم حلق رأسه، وغير المحصر لا ينحر الهدي إلا في الحرم، الذي هو محله في يوم العيد - اليوم العاشر - وما بعده من أيام التشريق. فمن كان منكم مريضا، أو به أذى من رأسه يحتاج معه إلى الحلق -وهو محرم- حلق، وعليه فدية: بأن يصوم ثلاثة أيام، أو يتصدق على ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من طعام، أو يذبح شاة لفقراء الحرم. فإذا كنتم في أمن وصحة: فمن استمتع بالعمرة إلى الحج وذلك باستباحة ما حرم عليه بسبب الإحرام بعد انتهاء عمرته، فعليه ذبح ما تيسر من الهدي، فمن لم يجد هديا يذبحه فعليه صيام ثلاثة أيام في أشهر الحج، وسبعة إذا فرغتم من أعمال الحج ورجعتم إلى أهليكم، تلك عشرة كاملة لا بد من صيامها. ذلك الهدي وما ترتب عليه من الصيام لمن لم يكن أهله من ساكني أرض الحرم، وخافوا الله تعالى وحافظوا على امتثال أوامره واجتناب نواهيه، واعلموا أن الله شديد العقاب لمن خالف أمره، وارتكب ما عنه زجر.