سورة البقرة — الآية ٢٠٥
سبب نزولها
١من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.
قال السدي نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي، وهو حليف بني زهرة أقبل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، فأظهر له الإسلام وأعجب النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك منه، وقال: إنما جئت أريد الإسلام، والله يعلم إني صادق، وذلك قوله: {ويشهد الله على ما في قلبه} ثم خرج من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمر بزرع لقوم من المسلمين وحمر فأحرق الزرع وعقر الحمر فأنزل الله تعالى فيه: {وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل} (2) - قوله تعالى: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله} الآية {207} . قال سعيد بن المسيب: أقبل صهيب مهاجرا نحو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاتبعه نفر من قريش من المشركين، فنزل عن راحلته ونثر ما في كنانته وأخذ قوسه، ثم قال: يا معشر قريش لقد علمتم أني من أرماكم رجلا، وايم الله لا تصلون إلي حتى أرمي بما في كنانتي، ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي منه شيء، ثم افعلوا ما شئتم قالوا: دلنا على بيتك ومالك بمكة ونخلي عنك، وعاهدوه إن دلهم أن يدعوه ففعل. فلما قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "أبا يحيى ربح البيع ربح البيع"، وأنزل الله: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله} وقال المفسرون: أخذ المشركون صهيبا فعذبوه، فقال لهم صهيب: إني شيخ كبير لا يضركم أمنكم كنت أم من غيركم، فهل لكم أن تأخذوا مالي وتذروني وديني؟ ففعلوا ذلك وكان قد شرط عليهم راحلة ونفقة، فخرج إلى المدينة فتلقاه أبو بكر وعمر في رجال، فقال له أبو بكر: ربح بيعك أبا يحيى، فقال صهيب: وبيعك فلا يخسر، ما ذاك؟ فقال: أنزل الله فيك كذا، وقرأ عليه هذه الآية. وقال الحسن: أتدرون فيمن نزلت هذه الآية؟ في أن المسلم يلقى الكافر فيقول له: قل لا إله إلا الله فإذا قلتها عصمت مالك ودمك فأبى أن يقولها فقال المسلم: والله لأشرين نفسي لله فتقدم فقاتل حتى يقتل. وقيل: نزلت فيمن أمر بالمعروف ونهى عن المنكر. قال أبو الخليل: سمع عمر بن الخطاب إنسانا يقرأ هذه الآية فقال عمر: إنا لله قام رجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فقتل.
التفسير الميسّر
وإذا خرج من عندك أيها الرسول، جد ونشط في الأرض ليفسد فيها، ويتلف زروع الناس، ويقتل ماشيتهم. والله لا يحب الفساد.