سورة البقرة — الآية ٢١٩
سبب نزولها
٢من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.
قوله تعالى: {يسألونك عن الخمر والميسر} الآية {219} . نزلت في عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل ونفر من الأنصار أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: أفتنا في الخمر والميسر فإنهما مذهبة للعقل مسلبة للمال، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
(1) - أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان العدل قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا خلف بن الوليد قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، عن عمر بن الخطاب قال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت الآية التي في البقرة: {يسألونك عن الخمر والميسر} فدعي عمر فقرئت عليه فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا، فنزلت الآية في النساء: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} فكان منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أقام الصلاة ينادي لا يقربن الصلاة سكران، فدعي عمر فقرئت عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا، فنزلت هذه الآية: {إنما الخمر والميسر} فدعي عمر فقرئت عليه، فلما بلغ {فهل أنتم منتهون} قال عمر: انتهينا انتهينا. وكانت تحدث أشياء لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسبب شرب الخمر قبل تحريمها، منها قصة علي بن أبي طالب مع حمزة رضي الله عنهما، وهي ما أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي خالد قال: أخبرنا يوسف، عن ابن شهاب قال: أخبرني علي بن الحسين، أن حسين بن علي أخبره أن علي بن أبي طالب قال: كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطاني شارفا من الخمس، ولما أردت أن أبتني بفاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واعدت رجلا صواغا من بني قينقاع أن يرتحل معي فنأتي بإذخر أردت أن أبيعه من الصواغين فأستعين به في وليمة عرسي، فبينما أنا أجمع لشارفي متاعا من الأقتاب والغرائر والحبال وشارفاي مناختان إلى جنب حجرة رجل من الأنصار، فإذا أنا بشارفي قد أجبت أسنمتهما، وبقرت خواصرهما وأخذ من أكبادهما، فلم أملك عيني حين رأيت ذلك المنظر، قلت: من فعل هذا؟ فقالوا فعله حمزة بن عبد المطلب وهو في البيت في شرب من الأنصار غنت قينة، فقالت في غنائها: ألا يا حمز للشرف النواء ... وهن معقلات بالفناء ضع السكين في اللبات منها ... فضرجهن حمزة بالدماء فأطعم من شرائحها كبابا ... ملهوجة على رهج الصلاء فأنت أبا عمارة المرجى ... لكشف الضر عنا والبلاء فوثب إلى السيف، فاجتب أسمنتهما وبقر خواصرهما وأخذ من أكبادهما قال علي عليه السلام: فانطلقت حتى أدخل على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنده زيد بن حارثة، قال: فعرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي لقيت، فقال: "ما لك؟ " فقلت: يا رسول الله ما رأيت كاليوم عدا حمزة على ناقتي وجب أسنمتهما وبقر خواصرها هو ذا في بيت معه شرب، قال: فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بردائه، ثم انطق يمشي فاتبعت أثره أنا وزيد بن حارثة حتى جاء البيت الذي هو فيه، فاستأذن فأذن له، فإذا هم شرب، فطفق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلوم حمزة فيما فعل، فإذا حمزة ثمل محمرة عيناه، فنظر حمزة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم صعد النظر فنظر إلى ركبته ثم صعد النظر فنظر إلى وجهه ثم قال: وهل أنتم إلا عبيد أبي؟ فعرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ثمل، فنكص على عقبيه القهقرى، فخرج وخرجنا، رواه البخاري عن أحمد بن صالح، وكانت هذه القصة من الأسباب الموجبة لنزول تحريم الخمر.
التفسير الميسّر
يسألك المسلمون -أيها النبي- عن حكم تعاطي الخمر شربا وبيعا وشراء، والخمر كل مسكر خامر العقل وغطاه مشروبا كان أو مأكولا، ويسألونك عن حكم القمار -وهو أخذ المال أو إعطاؤه بالمقامرة وهي المغالبات التي فيها عوض من الطرفين-، قل لهم: في ذلك أضرار ومفاسد كثيرة في الدين والدنيا، والعقول والأموال، وفيهما منافع للناس من جهة كسب الأموال وغيرها، وإثمهما أكبر من نفعهما؛ إذ يصدان عن ذكر الله وعن الصلاة، ويوقعان العداوة والبغضاء بين الناس، ويتلفان المال. وكان هذا تمهيدا لتحريمهما. ويسألونك عن القدر الذي ينفقونه من أموالهم تبرعا وصدقة، قل لهم: أنفقوا القدر الذي يزيد على حاجتكم. مثل ذلك البيان الواضح يبين الله لكم الآيات وأحكام الشريعة؛ لكي تتفكروا فيما ينفعكم في الدنيا والآخرة.