القرآن الكريم•مدنية

سورة البقرة — الآية ٢٥٦

٢:٢٥٦•٢٨٦ آية
لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انْفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ٢٥٦

سبب نزولها

٧

من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.

(1) - قوله تعالى: {لا إكراه في الدين} {256} .

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٨٢.

أخبرنا محمد بن أحمد بن جعفر المزكي أخبرنا زاهر بن أحمد أخبرنا الحسين بن محمد مصعب قال: حدثني يحيى بن حكيم قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كانت المرأة من نساء الأنصار تكون مقلاة فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده، فلما أجليت النضير كان فيهم من أبناء الأنصار، فقالوا: لا ندع أبناءنا، فأنزل الله تعالى: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي}

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٨٢.

أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل فال: حدثنا محمد بن يعقوب قال: أخبرنا إبراهيم بن مرزوق قال: حدثنا وهب بن جرير عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى: {لا إكراه في الدين} قال: كانت المرأة من الأنصار لا يكاد يعيش لها ولد فتحلف لئن

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٨٢.

عاش لها ولد لتهودنه فلما أجليت بنو النضير إذا فيهم أناس من أبناء الأنصار فقالت الأنصار: يا رسول الله أبناؤنا فأنزل الله تعالى: {لا إكراه في الدين} قال سعيد بن جبير: فمن شاء لحق بهم ومن شاء دخل في الإسلام. وقال مجاهد: نزلت هذه الآية في رجل من الأنصار كان له غلام أسود يقال له: صبيح وكان يكرهه على الإسلام.

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٨٣.

(1) - وقال السدي: نزلت في رجل من الأنصار يكنى أبا الحصين، وكان له ابنان، فقدم تجار الشام إلى المدينة يحملون الزيت، فلما أرادوا الرجوع من المدينة أتاهم ابنا أبي الحصين فدعوهما إلى النصرانية فتنصرا وخرجا إلى الشام فأخبر أبو الحصين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "اطلبهما" فأنزل الله - عز وجل - {لا إكراه في الدين} فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "أبعدهما الله هما أول من كفر"؛ قال: وكان هذا قبل أن يؤمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتال أهل الكتاب ثم نسخ قوله: {لا إكراه في الدين} وأمر بقتال أهل الكتاب في سورة براءة. وقال مسروق: كان لرجل من الأنصار من بني سالم بن عوف ابنان فتنصرا قبل أن يبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قدما المدينة في نفر من النصارى يحملون الطعام فأتاهما أبوهما فلزمهما وقال: والله لا أدعكما حتى تسلما فأبيا أن

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٨٣.

يسلما فاختصموا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله أيدخل بعض النار وأنا أنظر؟ فأنزل الله - عز وجل - {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي} فخلى سبيلهما. (1) - أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن إبراهيم المقري أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محفوظ قال: حدثنا عبد الله بن هاشم قال: أخبره عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد قال: كان ناس مسترضعين في اليهود: قريظة والنضير، فلما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بإجلاء بني النضير قال أبناؤهم من الأوس الذين كانوا مسترضعين فيهم، لنذهبن معهم ولندينن بدينهم، فمنعهم أهلهم

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٨٤.

وأرادوا أن يكرهوهم على الإسلام، فنزلت: {لا إكراه في الدين} الآية. قوله تعالى: {وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى} الآية {260} . ذكر المفسرون السبب في سؤال إبراهيم ربه أن يريه إحياء الموتى. أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد بن جعفر قال: أخبرنا شعبة بن محمد قال: أخبرنا مكي بن عبدان قال: حدثنا أبو الأزهر قال: حدثنا روح حدثنا سعيد عن قتادة قال: ذكر لنا أن إبراهيم أتى على دابة ميتة قد توزعتها دواب البر والبحر قال: {رب أرني كيف تحي الموتى} وقال الحسن وعطاء الخراساني والضحاك وابن جريج: إن إبراهيم الخليل مر على دابة ميتة قال ابن جريج: كانت جيفة حمار بساحل البحر. قال عطاء: بحيرة طبرية قالوا: فرآها قد توزعتها دواب البر والبحر فكان إذا مد البحر جاءت الحيتان ودواب البحر فأكلت منها، فما وقع منها يقع في الماء وإذا جذر البحر جاءت السباع فأكلت منها فما وقع منها يصير ترابا، فإذا ذهبت السباع جاءت الطير فأكلت منها، فما سقط قطعته الريح في الهواء، فلما رأى ذلك إبراهيم تعجب منها وقال: "يا رب قد علمت لتجمعنها. فأرني كيف تحييها لأعاين ذلك؟ ". وقال ابن زيد: مر إبراهيم بحوت ميت نصفه في البر ونصفه في البحر فما كان في البحر فدواب البحر تأكله وما كان منه في البر فدواب البر تأكله، فقال له إبليس الخبيث: متى يجمع الله هذه الأجزاء من بطون هؤلاء؟ فقال: {رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي} بذهاب وسوسة إبليس منه. أخبرنا أبو نعيم الأصفهاني فيما أذن لي في روايته قال: حدثناعبد الله بن محمد بن جعفر قال: حدثنا محمد بن سهل قال: حدثنا سلمة بن شبيب قال: حدثنا إبراهيم بن

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٨٤.

التفسير الميسّر

لكمال هذا الدين واتضاح آياته لا يحتاج إلى الإكراه عليه، فالدلائل بينة يتضح بها الحق من الباطل، والهدى من الضلال. فمن يكفر بكل ما عبد من دون الله ويؤمن بالله، فقد ثبت واستقام على الطريقة المثلى، واستمسك من الدين بأقوى سبب لا انقطاع له. والله سميع لأقوال عباده، عليم بنياتهم وأفعالهم، وسيجازيهم على ذلك.

التفسير الميسّر، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف. النصّ كما ورد.

بقيّة التفاسير

١٧
‹ الآية ٢٥٥ الآية ٢٥٦ من ٢٨٦ الآية ٢٥٧ ›