سورة البقرة — الآية ٢٧٤
سبب نزولها
٥من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.
(1) - قوله تعالى: {الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية} الآية {274} .
أخبرنا أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم النصراباذي أخبرنا عمرو بن نجيد قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن الخليل قال: حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا محمد بن شعيب، عن ابن مهدي، عن يزيد بن عبد الله بن عريب، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "نزلت هذه الآية: {الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم} في أصحاب الخيل" وقال: "إن الشياطين لا تخبل أحدا في بيته فرس عتيق من الخيل" وهذا قول أبي أمامة وأبي الدرداء ومكحول والأوزاعي ورباح بن زيد، قالوا: هم الذين يرتبطون الخيل في سبيل الله تعالى ينفقون عليها بالليل والنهار سرا وعلانية، نزلت فيمن لم يرتبطها خيلاء ولا لضمار.
أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي قال: أخبرني الحسين بن محمد الدينوري قال: حدثنا عمر بن محمد بن عبد الله النهرواني قال: حدثنا علي بن محمد بن مهرويه القزويني قال: حدثنا علي بن داود القنطري قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني أبو شريح، عن قيس بن الحجاج، عن حنش بن عبد الله الصنعاني أنه قال: حدث ابن عباس في هذه الآية: {الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار} قال: في علف الخيل. ويدل على صحة هذا ما أخبرنا أبو إسحاق المقري قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس قال: أخبرنا أبو العباس عبد الله بن يعقوب الكرماني قال: حدثنا محمد بن زكريا الكرماني قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "من ارتبط فرسا في سبيل الله فأنفق عليه احتسابا كان شبعه وجوعه وربه وظمؤه وبوله وروثه في ميزانه يوم القيامة". وأخبرنا أبو إسحاق قال: أخبرنا أبو عمرو الفراتي قال: أخبرنا أبو موسى عمران بن موسى قال: حدثنا سعيد بن عثمان الجزري قال: حدثنا فارس بن عمر قال: حدثنا صالح بن محمد قال: حدثنا سليمان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن مكحول، عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "المنفق في سبيل الله على فرسه كالباسط كفيه بالصدقة". أخبرنا أبو حامد أحمد بن الحسن الكاتب قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن شاذان الرازي. قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: حدثنا أبو سعيد الأشج قال: حدثنا زيد بن الحباب قال: أخبرنا رجاء بن أبي سلمة، عن سليمان بن موسى الدمشقي، عن عجلان بن سهل الباهلي قال: سمعت أبا أمامة الباهلي يقول: من ارتبط فرسا في سبيل الله لم يرتبطه رياء ولا سمعة كان من الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار.
قول آخر: أخبرنا أبو بكر التميمي أخبرنا أبو محمد بن حيان حدثنا محمد بن يحيى بن مالك الضبي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الجرجاني قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله: {الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية} قال: نزلت في علي بن أبي طالب كان عنده أربعة دراهم، فأنفق بالليل واحدا وبالنهار واحدا وفي السر واحدا وفي العلانية واحدا. أخبرنا أحمد بن الحسن الكاتب قال: حدثنا محمد بن أحمد بن شاذان قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: حدثنا أبو سعيد الأشج، قال: حدثنا يحيى بن يمان، عن عبد
الوهاب بن مجاهد، عن أبيه قال: كان لعلي - رضي الله عنه - أربعة دراهم، فأنفق درهما بالليل، ودرهما بالنهار، ودرهما سرا، ودرهما علانية فنزلت: {الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية} . وقال الكلبي: نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - لم يكن يملك غير أربعة دراهم، فتصدق بدرهم ليلا، وبدرهم نهارا، وبدرهم سرا، وبدرهم علانية، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "ما حملك على هذا؟ " قال: حملني أن أستوجب على الله الذي وعدني، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "ألا إن ذلك لك" فأنزل الله تعالى هذه الآية.
التفسير الميسّر
الذين يخرجون أموالهم مرضاة لله ليلا ونهارا مسرين ومعلنين، فلهم أجرهم عند ربهم، ولا خوف عليهم فيما يستقبلونه من أمر الآخرة، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من حظوظ الدنيا. ذلك التشريع الإلهي الحكيم هو منهاج الإسلام في الإنفاق لما فيه من سد حاجة الفقراء في كرامة وعزة، وتطهير مال الأغنياء، وتحقيق التعاون على البر والتقوى؛ ابتغاء وجه الله دون قهر أو إكراه.