القرآن الكريم•مدنية

سورة البقرة — الآية ٤

٢:٤•٢٨٦ آية
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ٤

سبب نزولها

١

من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.

إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه لا يقبل الرشوة، ودعا المنافق اليهودي إلى حاكمهم لأنه علم أنهم يأخذون الرشوة في أحكامهم، فلما اختلفا اجتمعا على أن يحكما كاهنا في جهينة، فأنزل الله تعالى في ذلك: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك} يعني المنافق {وما أنزل من قبلك} يعني اليهودي، {يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت} إلى قوله: {ويسلموا تسليما} (1) - وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: نزلت في رجل من المنافقين كان بينه وبين يهودي خصومة، فقال اليهودي: انطلق بنا إلى محمد، وقال المنافق: بل نأتي كعب بن الأشرف - وهو الذي سماه الله تعالى الطاغوت - فأبى اليهودي إلا أن يخاصمه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما رأى المنافق ذلك أتى معه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاختصما إليه، فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لليهودي، فلما خرجا من عنده لزمه المنافق وقال: ننطلق إلى عمر بن الخطاب، فأقبلا إلى عمر، فقال اليهودي: اختصمنا أنا وهذا إلى محمد فقضى لي عليه فلم يرض بقضائه، وزعم أنه مخاصم إليك وتعلق بي فجئت إليك معه، فقال عمر للمنافق: أكذلك؟ قال: نعم، فقال لهما: رويدا حتى أخرج إليكما، فدخل عمر البيت وأخذ السيف فاشتمل عليه، ثم خرج إليهما وضرب به المنافق حتى برد، وقال: هكذا أقضي لمن لم يرض بقضاء الله وقضاء رسوله، وهرب اليهودي، ونزلت هذه الآية، وقال جبريل عليه السلام: "إن عمر فرق بين الحق والباطل"، فسمي الفاروق. وقال السدي: كان ناس من اليهود أسلموا ونافق بعضهم، وكانت قريظة والنضير في الجاهلية إذا قتل رجل من بني قريظة رجلا من بني النضير قتل به وأخذ ديته مائة وسق من تمر، وإذا قتل رجل من بني النضير رجلا من قريظة لم يقتل به وأعطي ديته ستين وسقا من تمر، وكانت النضير حلفاء الأوس وكانوا أكبر وأشرف من قريظة وهم حلفاء الخزرج، فقتل رجل من النضير رجلا من قريظة واختصموا في ذلك، فقالت بنو النضير: إنا وأنتم كنا اصطلحنا في الجاهلية على أن نقتل منكم ولا تقتلوا منا، وعلى أن ديتكم ستون وسقا - والوسق ستون صاعا - وديتنا مائة وسق فنحن نعطيكم ذلك، فقالت: الخزرج: هذا شيء كنتم فعلتموه في الجاهلية لأنكم كثرتم وقللنا فقهرتمونا، ونحن وأنتم اليوم إخوة وديننا ودينكم واحد، وليس لكم علينا فضل؛ فقال المنافقون: انطلقوا إلى أبي بردة الكاهن الأسلمي؛ وقال المسلمون: لا بل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأبى المنافقون وانطلقوا إلى أبي بردة ليحكم بينهم، فقال: أعظموا اللقمة: يعني الرشوة، فقالوا: لك عشرة أوسق، قال: لا، بل مائة وسق ديتي، فإني أخاف إن نفرت النضيري قتلتني قريظة، وإن نفرت القريظي قتلتني النضير، فأبوا أن يعطوه فوق عشر أوسق وأبى أن يحكم بينهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية، فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - كاهن أسلم إلى الإسلام، فأبى فانصرف، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لابنيه: "أدركا أباكما، فإنه إن جاوز عقبة كذا لم يسلم أبدا"، فأدركاه فلم يزالا به حتى انصرف وأسلم، وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - مناديا فنادى: "ألا إن كاهن أسلم قد أسلم".

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص١٦١.

التفسير الميسّر

والذين يصدقون بما أنزل إليك أيها الرسول من القرآن، وبما أنزل إليك من الحكمة، وهي السنة، وبكل ما أنزل من قبلك على الرسل من كتب، كالتوراة والإنجيل وغيرهما، ويصدقون بدار الحياة بعد الموت وما فيها من الحساب والجزاء، تصديقا بقلوبهم يظهر على ألسنتهم وجوارحهم. وخص يوم الآخرة بالذكر؛ لأن الإيمان به من أعظم البواعث على فعل الطاعات، واجتناب المحرمات، ومحاسبة النفس.

التفسير الميسّر، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف. النصّ كما ورد.

بقيّة التفاسير

١٧
‹ الآية ٣ الآية ٤ من ٢٨٦ الآية ٥ ›