سورة الانبيآء — الآية ١
سبب نزولها
١من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.
قال ابن عباس: لما أنزل الله تعالى: {اقتربت الساعة وانشق القمر} (1) قال الكفار بعضهم لبعض: إن هذا يزعم أن القيامة قد قربت فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى ننظر ما هو كائن، فلما رأوا أنه لا ينزل شيء، قالوا: ما نرى شيئا، فأنزل الله تعالى: {اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون} (2) فأشفقوا وانتظروا قرب الساعة، فلما امتدت الأيام قالوا: يا محمد ما نرى شيئا مما تخوفنا به، فأنزل الله تعالى: {أتى أمر الله} فوثب النبي - صلى الله عليه وسلم - ورفع الناس رؤوسهم، فنزل: {فلا تستعجلوه} فاطمأنوا، فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "بعثت أنا والساعة كهاتين"، وأشار بأصبعه "إن كادت لتسبقني". وقال الآخرون: الأمر هاهنا العذاب بالسيف وهذا جواب للنضر بن الحارث حين قال: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء، يستعجل العذاب، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
التفسير الميسّر
تسمية السورة • سميت الأنبياء، لتضمنها الحديث المفصل عن ستة عشر من الأنبياء والمرسلين، وما حدث لهم مع أقوامهم ودعوتهم لهم، وصبرهم عليهم. من مقاصد السورة • التخويف من يوم الحساب وقربه، وذكر بعض أحداثه وما هو من مقدماته، وتحذير الناس من الغفلة عنه، والاستدلال على وقوعه بالإشارة إلى علم الله المحيط بما في السماء والأرض. • الإشارة إلى هلاك المكذبين من الأمم السابقة، وما حاق بهم من العذاب، وما اعتراهم من الحسرة والندامة حيث لا تنفع التوبة ولا الندم، وفي ضمنه وعيد المكذبين للنبي ﷺ، وتسليته ﷺ عن كفرهم وتكذيبهم. • بيان وحدة دعوة الرسل، وأنهم جميعا جاؤوا بالدعوة إلى التوحيد ونفي الشرك في الألوهية، وإبطال نسبة المشركين الولد لله سبحانه، وبيان أن من وصفوهم بذلك - وهم الملائكة - إنما هم عباد مكرمون، طائعون لله تعالى. • إقامة الدلائل العقلية على بطلان تعدد الآلهة، والاستدلال بالآيات الكونية على استحقاق الله للألوهية والوحدانية والعبادة دون غيره، والإيماء إلى أن وراء هذه الحياة حياة أخرى؛ لتجزى كل نفس بما كسبت، وتهديد من لم يؤمن بذلك بالإشارة إلى فناء الخلق، وأنه لا أحد من الخلق مخلد، وأنهم جميعا إلى الله راجعون. • ذكر قصص الأنبياء، وما كان من أقوامهم في أثناء دعوتهم، وأن مدار قصصهم على تقرير الألوهية والرسالات والبعث، وفي ضمنه تسلية للنبي ﷺ بذكر أحوالهم مع أقوامهم، والتأكيد بأن الرسول ﷺ ما هو إلا كأمثاله من الرسل، وما جاء إلا بمثل ما جاء به الرسل من قبله. • ذكر بعض أشراط الساعة، وهو خروج يأجوج ومأجوج، واقتراب الساعة، وحال الكافرين والمؤمنين يوم الفزع الأكبر، وما يكون من تغيرات كونية في ذلك اليوم. [التفسير] دنا وقت حساب الناس على ما قدموا من عمل، ومع ذلك فالكفار يعيشون لاهين عن هذه الحقيقة، معرضين عن هذا الإنذار.