سورة النور — الآية ٣٣
سبب نزولها
٧من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.
قوله تعالى: {والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم} الآية {33} . نزلت في غلام لحويطب بن عبد العزى يقال له "صبيح" سأل مولاه أن يكاتبه فأبى عليه، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وكاتبه حويطب على مائة دينار ووهب له منها عشرين دينارا فأداها، وقتل يوم حنين في الحرب.
(1) - قوله تعالى: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء} الآية {33} .
أخبرنا أحمد بن الحسن القاضي قال: أخبرنا حاجب بن أحمد الطوسي قال: أخبرنا محمد بن حمدان قال: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي سفيان عن جابر قال: كان عبد الله بن أبي يقول لجارية له: اذهبي فابغينا شيئا، فأنزل الله - عز وجل - {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء} إلى قوله: {غفور رحيم} رواه مسلم عن أبي كريب، عن أبي معاوية. (2) - أخبرنا الحسن بن محمد الفارسي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون قال: أخبرنا أحمد بن الحسن الحافظ قال: أخبرنا محمد بن يحيى قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس قال: أخبرنا مالك، عن
ابن شهاب، عن عمر بن ثابت أن هذه الآية: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء} نزلت في "معاذة" جارية عبد الله بن أبي بن سلول.
وبهذا الإسناد عن محمد بن يحيى قال: أخبرنا عياش بن الوليد قال: أخبرنا عبد الأعلى قال: أخبرنا محمد بن إسحاق قال: حدثني الزهري عن عمر بن ثابت قال: كانت "معاذة" جارية لعبد الله بن أبي بن سلول وكانت مسلمة، وكان يستكرهها على البغاء، فأنزل الله تعالى: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء} إلى آخر الآية.
(1) - أخبرنا سعيد بن محمد المؤذن قال: أخبرنا أبو علي الفقيه قال: أخبرنا أبو القاسم البغوي قال: أخبرنا داود بن عمرو قال: أخبرنا منصور بن أبي الأسود عن الأعمش، عن أبي نضرة، عن جابر قال: كان لعبد الله بن أبي جارية يقال لها "مسيكة"، فكان يكرهها على البغاء، فأنزل الله - عز وجل - {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء} إلى آخر الآية. وقال المفسرون: نزلت في "معاذة" و"مسيكة" جاريتي عبد الله بن أبي المنافق كان يكرههما على الزنا لضريبة يأخذها منهما، وكذلك كانوا يفعلون في الجاهلية يؤاجرون إماءهم، فلما جاء الإسلام قالت معاذة لمسيكة: إن هذا الأمر الذي نحن فيه لا يخلو من وجهين: فإن يك خيرا فقد استكثرنا منه، وإن يك شرا فقد آن لنا أن ندعه، فأنزل الله تعالى هذه الآية. وقال مقاتل: نزلت في ست جوار لعبد الله بن أبي كان يكرههن على الزنا ويأخذ أجورهن، وهن معاذة، ومسيكة، وأميمة، وعمرة، وأروى، وقتيلة، فجاءت إحداهن ذات يوم بدينار وجاءت أخرى ببرد، فقال لهما: ارجعا فازنيا، فقالتا: والله لا نفعل قد جاءنا الله بالإسلام وحرم الزنا، فأتيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشكيتا إليه، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
أخبرنا الحاكم أبو عمرو محمد بن عبد العزيز فيما كتب إلي أن أحمد بن الفضل الحدادي أخبرهم عن محمد بن يحيى قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري: أن رجلا من قريش أسر يوم بدر، وكان عند عبد الله بن أبي أسيرا، وكانت لعبد الله جارية يقال لها "معاذة"، وكان القرشي الأسير يراودها عن نفسها، وكانت تمتنع منه لإسلامها، وكان ابن أبي يكرهها على ذلك ويضربها لأجل أن تحمل من القرشي فيطلب فداء ولده، فقال الله تعالى: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا} إلى قوله: {غفور رحيم} قال أغفر لهن ما أكرهن عليه.
التفسير الميسّر
والذين لا يستطيعون الزواج لفقرهم أو غيره فليطلبوا العفة عما حرم الله حتى يغنيهم الله من فضله، وييسر لهم الزواج. والذين يريدون أن يتحرروا من العبيد والإماء بمكاتبة أسيادهم على بعض المال يؤدونه إليهم، فعلى مالكيهم أن يكاتبوهم على ذلك إن علموا فيهم خيرا: من رشد وقدرة على الكسب وصلاح في الدين، وعليهم أن يعطوهم شيئا من المال أو أن يحطوا عنهم مما كوتبوا عليه. ولا يجوز لكم إكراه جواريكم على الزنى طلبا للمال، وكيف يقع منكم ذلك وهن يردن العفة وأنتم تأبونها؟ وفي هذا غاية التشنيع لفعلهم القبيح. ومن يكرههن على الزنى فإن الله تعالى من بعد إكراههن غفور لهن رحيم بهن، والإثم على من أكرههن.