القرآن الكريم•مدنية

سورة النور — الآية ٥٥

٢٤:٥٥•٦٤ آية
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ٥٥

سبب نزولها

٣

من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.

قوله تعالى: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات} الآية {55} . روى الربيع بن أنس عن أبي العالية في هذه الآية قال: مكث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة عشر سنين بعدما أوحى الله إليه خائفا هو وأصحابه يدعون إلى الله سبحانه سرا وعلانية، ثم أمر بالهجرة إلى المدينة وكانوا بها خائفين، يصبحون في السلاح ويمسون في السلاح فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله ما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع فيه السلاح، فقال

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٣٢٦.

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لن تلبثوا إلا يسيرا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبيا ليست فيهم حديدة، وأنزل الله تعالى: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات} إلى آخر الآية، فأظهر الله تعالى نبيه على جزيرة العرب، فوضعوا السلاح وأمنوا ثم قبض الله تعالى نبيه فكانوا آمنين كذلك في إمارة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم حتى وقعوا فيه وكفروا النعمة، فأدخل الله عليهم الخوف وغيروا، فغير الله تعالى ما بهم.

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٣٢٧.

(1) - أخبرنا إسماعيل بن الحسن بن محمد بن الحسين النقيب قال: أخبرنا جدي قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن الحسن النصرأباذي قال: أخبرنا أحمد بن سعيد الدارمي قال: أخبرنا علي بن الحسين بن واقد قال: أخبرنا أبي عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب قال: لما قدم النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه المدينة وآوتهم الأنصار رمتهم العرب عن قوس واحدة، فكانوا لا يبيتون إلا في السلاح ولا يصبحون إلا في لأمتهم، فقالوا: ترون أنا نعيش حتى نبيت آمنين مطمئنين لا نخاف إلا الله - عز وجل - فأنزل الله تعالى لنبيه: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات} إلى قوله: {ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون} يعني بالنعمة. رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه عن محمد بن صالح بن هانئ، عن أبي سعيد بن شاذان، عن الدارمي.

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٣٢٧.

التفسير الميسّر

وعد الله بالنصر الذين آمنوا منكم وعملوا الأعمال الصالحة، بأن يورثهم أرض المشركين، ويجعلهم خلفاء فيها، مثلما فعل مع أسلافهم من المؤمنين بالله ورسله، وأن يجعل دينهم الذي ارتضاه لهم -وهو الإسلام- دينا عزيزا مكينا، وأن يبدل حالهم من الخوف إلى الأمن، إذا عبدوا الله وحده، واستقاموا على طاعته، ولم يشركوا معه شيئا، ومن كفر بعد ذلك الاستخلاف والأمن والتمكين والسلطنة التامة، وجحد نعم الله، فأولئك هم الخارجون عن طاعة الله.

التفسير الميسّر، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف. النصّ كما ورد.

بقيّة التفاسير

١٧
‹ الآية ٥٤ الآية ٥٥ من ٦٤ الآية ٥٦ ›