سورة الفرقان — الآية ٦٨
سبب نزولها
٤من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.
(2) - قوله تعالى: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر} {68 - 70} . إلى آخر الآيات. أخبرنا أبو إسحاق الثعالبي قال: أخبرنا الحسن بن أحمد المخلدي
قال: أخبرنا المؤمل بن الحسن بن عيسى قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني قال: أخبرنا حجاج، عن ابن جريج قال: أخبرني يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير سمعه يحدث عن ابن عباس: أن ناسا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا، ثم أتوا محمدا عليه الصلاة والسلام فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة، فنزلت: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر} الآيات إلى قوله: {غفورا رحيما} رواه مسلم عن إبراهيم بن دينار عن حجاج.
أخبرنا محمد بن ناصر بن يحيى المزكي قال: أخبرنا والدي قال: أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي قال: أخبرنا إبراهيم الحنظلي ومحمد بن صباح قالا: حدثنا جرير، عن منصور والأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن أبي ميسرة، عن عبد الله بن مسعود قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي الذنب أعظم؟ قال: "أن تجعل لله ندا وهو خلقك"، قال: قلت ثم أي؟ قال: "أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك"، قال: قلت ثم أي قال: "أن تزاني حليلة جارك"، فأنزل الله تعالى تصديقا لذلك: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر، ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون} رواه البخاري عن مسدد عن يحيى ومسلم عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير. (1) - أخبرنا أبو بكر بن الحارث قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم قال: أخبرنا إسماعيل بن إسحاق قال: أخبرنا الحارث بن الزبير قال: أخبرنا أبو راشد مولى اللهبيين، عن سعيد بن سالم القداح، عن ابن جريج، عن عطاء،
عن ابن عباس قال أتى وحشي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد أتيتك مستجيرا فأجرني حتى أسمع كلام الله. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "قد كنت أحب أن أراك على غير جوار، فأما إذ أتيتني مستجيرا فأنت في جواري حتى تسمع كلام الله" قال: فإني أشركت بالله وقتلت النفس التي حرم الله تعالى وزنيت، هل يقبل الله مني توبة؟ فصمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى نزل: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون} إلى آخر الآية، فتلاها عليه فقال: أرى شرطا فلعلي لا أعمل صالحا، أنا في جوارك حتى أسمع كلام الله، فنزلت: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} (1) فدعا به فتلاها عليه، فقال: ولعلي ممن لا يشاء، أنا في جوارك حتى أسمع كلام الله. فنزلت: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله} (2) فقال: نعم الآن لا أرى شرطا فأسلم.
التفسير الميسّر
والذين يوحدون الله، ولا يدعون ولا يعبدون إلها غيره، ولا يقتلون النفس التي حرم الله قتلها إلا بما يحق قتلها به: من كفر بعد إيمان، أو زنى بعد زواج، أو قتل نفس عدوانا، ولا يزنون، بل يحفظون فروجهم إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم، ومن يفعل شيئا من هذه الكبائر يلق في الآخرة عقابا. يضاعف له العذاب يوم القيامة، ويخلد فيه ذليلا حقيرا. (والوعيد بالخلود لمن فعلها كلها، أو لمن أشرك بالله). لكن من تاب من هذه الذنوب توبة نصوحا وآمن إيمانا جازما مقرونا بالعمل الصالح، فأولئك يمحو الله عنهم سيئاتهم ويجعل مكانها حسنات؛ بسبب توبتهم وندمهم. وكان الله غفورا لمن تاب، رحيما بعباده حيث دعاهم إلى التوبة بعد مبارزته بأكبر المعاصي. ومن تاب عما ارتكب من الذنوب، وعمل عملا صالحا فإنه بذلك يرجع إلى الله رجوعا صحيحا، فيقبل الله توبته ويكفر ذنوبه.