سورة العنكبوت — الآية ٨
سبب نزولها
٤من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.
قوله تعالى: {ووصينا الإنسان بوالديه حسنا} الآية {8} . قال المفسرون: نزلت في سعد بن أبي وقاص وذلك أنه لما أسلم قالت له أمه حمنة: يا سعد بلغني أنك صبوت فوالله لا يظلني سقف بيت من الضح والريح ولا آكل ولا أشرب حتى تكفر بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وترجع إلى ما كنت عليه، وكان أحب ولدها إليها، فأبى سعد، فصبرت هي ثلاثة أيام لم تأكل ولم تشرب ولم تستظل بظل حتى غشي عليها، فأتى سعد النبي - صلى الله عليه وسلم - وشكا ذلك إليه، فأنزل الله تعالى هذه الآية والتي في لقمان (1) والأحقاف (2) .
(3) - أخبرنا أبو سعيد بن أبي بكر الغازي قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن حمدان قال: أخبرنا أبو يعلى قال: أخبرنا أبو خيثمة قال: أخبرنا الحسن بن موسى قال: أخبرنا زهير قال: أخبرنا سماك بن حرب قال: حدثني مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه قال: نزلت هذه الآية في، قال: حلفت أم سعد لا تكلمه أبدا حتى يكفر بدينه، ولا تأكل ولا تشرب ومكثت ثلاثة أيام حتى غشي عليها من الجهد، فأنزل الله تعالى: {ووصينا الإنسان بوالديه حسنا} رواه مسلم عن أبي خيثمة.
(4) - قوله تعالى: {وإن جاهداك لتشرك بي} الآية {8} .
أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله بن الحافظ قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: أخبرنا أبو يعلى قال: أخبرنا أحمد بن أيوب بن راشد الضبي قال: أخبرنا مسلمة بن علقمة قال: أخبرنا داود بن أبي هند عن أبي عثمان النهدي أن سعد بن مالك قال: أنزلت في هذه الآية: {وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما} قال: كنت رجلا برا بأمي، فلما أسلمت قالت: يا سعد ما هذا الدين الذي قد أحدثت؟ لتدعن دينك هذا أولا آكل ولا أشرب حتى أموت فتعير بي فيقال: يا قاتل أمه، قلت: لا تفعلي يا أماه فإني لا أدع ديني هذا لشيء، قال: فمكثت يوما لا تأكل فأصبحت قد جهدت، قال: فمكثت يوما آخر وليلة لا تأكل، فأصبحت قد اشتد جهدها، قال: فلما رأيت ذلك قلت: تعلمين والله يا أمه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني هذا لشيء، إن شئت فكلي وإن شئت فلا تأكلي، فلما رأت ذلك أكلت، فأنزلت هذه الآية: {وإن جاهداك ... .} الآية.
التفسير الميسّر
ووصينا الإنسان بوالديه أن يبرهما، ويحسن إليهما بالقول والعمل، وإن جاهداك -أيها الإنسان- على أن تشرك معي في عبادتي، فلا تمتثل أمرهما. ويلحق بطلب الإشراك بالله، سائر المعاصي، فلا طاعة لمخلوق كائنا من كان في معصية الله سبحانه، كما ثبت ذلك عن رسول الله ﷺ. إلي مصيركم يوم القيامة، فأخبركم بما كنتم تعملون في الدنيا من صالح الأعمال وسيئها، وأجازيكم عليها.