سورة ال عمرن — الآية ١٥٤
سبب نزولها
١من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.
الفقيه قال: أخبرنا أبو القاسم البغوي قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني قال: حدثنا عبد الله بن جعفر المخزمي، عن ابن عون عن المسور بن مخرمة قال: قلت لعبد الرحمن بن عوف: أي خالي أخبرني عن قصتكم يوم أحد، فقال: اقرأ العشرين ومائة من آل عمران تجد {وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين} إلى قوله تعالى: {ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا}
التفسير الميسّر
ثم كان من رحمة الله بالمؤمنين المخلصين أن ألقى في قلوبهم -من بعد ما نزل بها من هم وغم- اطمئنانا وثقة في وعد الله، وكان من أثره نعاس غشي طائفة منهم، وهم أهل الإخلاص واليقين، وطائفة أخرى أهمهم خلاص أنفسهم خاصة، وضعفت عزيمتهم وشغلوا بأنفسهم، وأساؤوا الظن بربهم وبدينه وبنبيه، وظنوا أن الله لا يتم أمر رسوله، وأن الإسلام لن تقوم له قائمة، ولذلك تراهم نادمين على خروجهم، يقول بعضهم لبعض: هل كان لنا من اختيار في الخروج للقتال؟ قل لهم -أيها الرسول-: إن الأمر كله لله، فهو الذي قدر خروجكم وما حدث لكم، وهم يخفون في أنفسهم ما لا يظهرونه لك من الحسرة على خروجهم للقتال، يقولون: لو كان لنا أدنى اختيار ما قتلنا هاهنا. قل لهم: إن الآجال بيد الله، ولو كنتم في بيوتكم، وقدر الله أنكم تموتون، لخرج الذين كتب الله عليهم الموت إلى حيث يقتلون، وما جعل الله ذلك إلا ليختبر ما في صدوركم من الشك والنفاق، وليميز الخبيث من الطيب، ويظهر أمر المؤمن من المنافق للناس في الأقوال والأفعال. والله عليم بما في صدور خلقه، لا يخفى عليه شيء من أمورهم.