سورة ال عمرن — الآية ١٦١
سبب نزولها
٥من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.
(1) - قوله تعالى: {وما كان لنبي أن يغل} الآية {161} .
أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المطوعي قال: أخبرنا أبو عمرو محمد بن أحمد الحيري قال: أخبرنا أبو يعلى قال: حدثنا أبو عبد الله بن عمر بن أبان قال: حدثنا ابن المبارك قال: حدثنا شريك عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس قال: فقدت قطيفة حمراء يوم بدر مما أصيب من المشركين، فقال أناس: لعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذها، فأنزل الله تعالى: {وما كان لنبي أن يغل} قال حصيف: فقلت لسعيد بن جبير: ما كان لنبي أن يغل، فقال: بل يغل ويقتل.
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم النجار قال: حدثنا أبو القاسم سليمان بن أيوب الطبراني قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يزيد النرسي حدثنا أبو عمر حفص بن عمر الدوري عن أبي محمد اليزيدي قال عن أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد عن ابن عباس: أنه كان ينكر على من يقرأ: {وما كان لنبي أن يغل} ويقول: كيف لا يكون له أن يغل وقد كان يقتل؟ قال الله تعالى: {ويقتلون الأنبياء} (1) ولكن المنافقين استهموا النبي - صلى الله عليه وسلم -
في شيء من الغنيمة، فأنزل الله - عز وجل - {وما كان لنبي أن يغل}
(2) - أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد الأصفهاني قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأصفهاني قال: حدثنا أبو يحيى الرازي قال: حدثنا سهل بن عثمان قال: حدثنا وكيع عن سلمة عن الضحاك قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طلائع، فغنم النبي - صلى الله عليه وسلم - غنيمة وقسمها بين الناس ولم يقسم للطلائع شيئا، فلما قدمت الطلائع قالوا: قسم الفيء ولم يقسم لنا، فنزلت: {وما كان لنبي أن يغل} قال سلمة: قرأها الضحاك يغل. وقال ابن عباس في رواية الضحاك: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما وقع في يده غنائم هوازن يوم حنين غله رجل بمخيط، فأنزل الله تعالى هذه الآية. وقال قتادة: نزلت وقد غل طوائف من أصحابه. وقال الكلبي ومقاتل: نزلت حين ترك الرماة المركز يوم أحد طلبا للغنيمة، وقالوا: نخشى أن يقول رسول الله صلى الله عيه وسلم: "من أخذ شيئا فهو له"، وأن لا يقسم الغنائم كما لم يقسم يوم بدر، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - "ظننتم أنا نغل ولا نقسم لكم"، فأنزل الله تعالى هذه الآية. وروي عن ابن عباس: أن أشراف الناس استدعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يخصصهم بشيء من الغنائم، فنزلت هذه الآية.
التفسير الميسّر
وما كان لنبي أن يخون أصحابه بأن يأخذ شيئا من الغنيمة غير ما اختصه الله به، ومن يفعل ذلك منكم يأت بما أخذه حاملا له يوم القيامة؛ ليفضح به في الموقف المشهود، ثم تعطى كل نفس جزاء ما كسبت وافيا غير منقوص دون ظلم.