سورة ال عمرن — الآية ١٦٩
سبب نزولها
٥من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.
(1) - قوله تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا} {169} . أخبرنا محمد بن محمد بن يحيى قال: أخبرنا أبو سعيد إسماعيل بن أحمد الخلالي قال: أخبرنا عبد الله بن زيدان بن يزيد البجلي قال: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن أبي أمية، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا: من يبلغ إخواننا عنا أنا في الجنة نرزق، لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا في الحرب"، فقال الله عز
وجل: "أنا أبلغهم عنكم"، فأنزل الله تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه من طريق عثمان بن أبي شيبة. أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الغازي قال: أخبرنا محمد بن حمدان قال: أخبرنا حامد بن شعيب البلخي قال: حدثناعثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الله بن إدريس فذكره. رواه الحاكم عن علي بن عيسى الحيري، عن مسدد، عن عثمان بن أبي شيبة.
(1) - أخبرنا أبو بكر الحارثي، حدثنا أبو الشيخ الحافظ قال: أخبرنا أحمد بن الحسين الحذاء، أخبرنا علي بن المديني قال: حدثنا موسى بن إبراهيم بن بشير الفاكه الأنصاري، أنه سمع طلحة بن خراش قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: نظر إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "ما لي أراك مهتما؟ " قلت: يا رسول الله قتل أبي وترك دينا وعيالا، فقال: "ألا أخبرك؟ ما كلم الله أحدا قط إلا من وراء حجاب، وإنه كلم أباك كفاحا، فقال: يا عبدي سلني أعطك، قال: أسألك أن تردني إلى الدنيا فأقتل فيك ثانية، فقال: إنه قد سبق مني أنهم إليها لا يرجعون، قال: يا رب فأبلغ من ورائي"، فأنزل الله تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء} الآية.
(1) - أخبرني أبو عمرو القنطري فيما كتب إلي قال: أخبرنا محمد بن الحسين قال: أخبرنا محمد بن يحيى قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء} قال: لما أصيب حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير يوم أحد، ورأوا ما رزقوا
من الخير، قالوا: ليت إخواننا يعلمون ما أصابنا من الخير كي يزدادوا في الجهاد رغبة، فقال الله تعالى: "أنا أبلغهم عنكم"، فأنزل الله تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء} إلى قوله: {لا يضيع أجر المؤمنين} وقال أبو الضحى نزلت هذه الآية في أهل أحد خاصة. (2) - وقال جماعة من أهل التفسير: نزلت الآية في شهداء بئر معونة، وقصتهم مشهورة ذكرها محمد بن إسحاق بن يسار في المغازي. وقال آخرون: إن أولياء الشهداء كانوا إذا أصابتهم نعمة أو سرور تحسروا وقالوا: نحن في نعمة والسرور وآباؤنا وأبناؤنا وإخواننا في القبور، فأنزل الله تعالى هذه الآية تنفيسا عنهم وإخبارا عن حال قتلاهم.
التفسير الميسّر
ولا تظنن -أيها النبي- أن الذين قتلوا في سبيل الله أموات لا يحسون شيئا، بل هم أحياء حياة برزخية في جوار ربهم الذي جاهدوا من أجله، وماتوا في سبيله، يجري عليهم رزقهم في الجنة، وينعمون.