سورة ال عمرن — الآية ١٨
سبب نزولها
٢من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.
قوله تعالى: {شهد الله أنه لا إله إلا هو} {18} .
قال الكلبي: لما ظهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة قدم عليه حبران من أحبار أهل الشام، فلما أبصرا المدينة، قال أحدهما لصاحبه: ما أشبه هذه المدينة بصفة مدينة النبي الذي يخرج في آخر الزمان، فلما دخلا على النبي - صلى الله عليه وسلم - عرفاه بالصفة والنعت، فقالا له: أنت محمد؟ قال: "نعم"، قالا: وأنت أحمد؟ قال: "نعم"، قالا: إنا نسألك عن شهادة، فإن أنت أخبرتنا بها آمنا بك وصدقناك، فقال لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "سلاني"، فقالا: أخبرنا عن أعظم شهادة في كتاب الله فأنزل الله تعالى على نبيه: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم} فأسلم الرجلان وصدقا برسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب} الآية {23} . اختلفوا في سبب نزولها، فقال السدي: دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - اليهود إلى الإسلام فقال له النعمان ابن أوفى: هلم يا محمد نخاصمك إلى الأحبار، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "بل إلى كتاب الله"، فقال: بل إلى الأحبار، فأنزل الله تعالى هذه الآية. (1) - وروى سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس قال: دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيت المدراس على جماعة من اليهود، فدعاهم إلى الله، فقال له نعيم بن عمرو والحارث بن زيد: على أي دين أنت يا محمد؟ فقال: "على ملة إبراهيم"، قالا: إن إبراهيم كان يهوديا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "فهلموا إلى التوراة فهي بينا وبينكم فأبيا عليه"، فأنزل الله تعالى هذه الآية. وقال الكلبي: نزلت في قصة اللذين زنيا من خيبر، وسؤال اليهود للنبي - صلى الله عليه وسلم - عن حد الزانيين، وسيأتي بيان ذلك في سورة المائدة إن شاء الله تعالى.
التفسير الميسّر
شهد الله أنه المتفرد بالإلهية، وقرن شهادته بشهادة الملائكة وأهل العلم، على أجل مشهود عليه، وهو توحيده تعالى وقيامه بالعدل، لا إله إلا هو العزيز الذي لا يمتنع عليه شيء أراده، الحكيم في أقواله وأفعاله.