القرآن الكريم•مدنية

سورة ال عمرن — الآية ٧٧

٣:٧٧•٢٠٠ آية
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَٰئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ٧٧

سبب نزولها

٥

من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.

(1) - قوله تعالى: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} الآية {77} .

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص١٠٩.

أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، أخبرنا حاجب بن أحمد أخبرنا محمد بن حماد، أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "من حلف على يمين هو فيها فاجر ليقطع مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان"، فقال الأشعث بن قيس: في والله نزلت كان بيني وبين رجل من اليهود أرض، فجحدني، فقدمته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "لك بينة؟ " قلت: لا، فقال لليهودي: "أتحلف"، قلت يا رسول الله: إذن يحلف فيذهب بمالي، فأنزل الله - عز وجل - {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} الآية، رواه البخاري عن عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش. أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم المهرجاني: أخبرنا عبد الله بن محمد بن محمد الزاهد، أخبرنا أبو القاسم البغوي قال: حدثني محمد بن سليمان قال: حدثني صالح بن عمر، عن الأعمش، عن شقيق قال: قال عبد الله: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "من حلف على يمين هو فيها فاجر ليقطع بها

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص١٠٩.

مالا لقي الله وهو عليه غضبان"، فأنزل الله تعالى: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} إلى آخر الآية، فأتى الأشعث بن قيس فقال: ما يحدثكم أبو عبد الرحمن؟ قلنا: كذا وكذا، قال: لفي نزلت؛ خاصمت رجلا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "ألك بينة؟ " قلت: لا، قال: "فيحلف؟ " قلت: إذن يحلف، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "من حلف على يمين هو فيها فاجر ليقتطع بها مالا لقي الله وهو عليه غضبان"، فأنزل الله: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} الآية، رواه البخاري عن حجاج بن منهال، عن أبي عوانة. ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع، وعن ابن نمير، عن أبي معاوية. كلهم عن الأعمش.

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص١١٠.

أخبرنا أبو عبد الرحمن الشاذياخي، أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الفقيه، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا سفيان عن منصور والأعمش، عن أبي وائل قال: قال عبد الله، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "لا يحلف رجل على يمين صبر ليقطع بها مالا فاجرا إلا لقي الله وهو عليه غضبان"، قال: فأنزل الله تعالى: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} قال: فجاء الأشعث وعبد الله يحدثهم، قال: في نزلت، وفي رجل خاصمته في بئر، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - "ألك بينة؟ " قلت: لا، قال: "فليحلف لك"، قلت: إذن يحلف، قال: فنزلت: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا} الآية. (1) - أخبرنا عمرو بن أبي عمرو المزكي، أخبرنا محمد بن المكي، أخبرنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل البخاري، حدثنا علي بن

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص١١٠.

عبد الله سمع هشيما يقول: أخبرنا العوام بن حوشب، عن إبراهيم بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن أبي أوفى أن رجلا أقام سلعة في السوق، فحلف: لقد أعطي بها ما لم يعط؛ ليوقع فيها رجلا من المسلمين، فنزلت: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} إلى آخر الآية. وقال الكلبي: إن ناسا من علماء اليهود أولي فاقة أصابتهم سنة فاقتحموا إلى كعب بن الأشرف بالمدينة، فسألهم كعب: هل تعلمون أن هذا الرجل رسول الله في كتابكم؟ قالوا: نعم، وما تعلمه أنت؟ قال: لا، فقالوا: فإنا نشهد أنه عبد الله ورسوله، قال كعب: لقد حرمكم الله خيرا كثيرا، لقد قدمتم علي وأنا أريد أن أبركم وأكسوا عيالكم، فحرمكم الله وحرم عيالكم، قالوا: فإنه شبه لنا، فرويدا حتى نلقاه، فانطلقوه فكتبوا صفة سوى صفته، ثم انتهوا إلى نبي الله فكلموه وسألوه، ثم رجعوا إلى كعب وقالوا: لقد كنا نرى أنه رسول الله، فلما أتيناه إذا هو ليس بالنعت الذي نعت لنا، ووجدنا نعته مخالفا للذي عندنا، وأخرجوا الذي كتبوا فنظر إليه كعب، ففرح ومارهم وأنقق عليهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية. وقال عكرمة: نزلت في أبي رافع كنانة بن أبي الحقيق وحيي بن أخطب وغيرهم من رؤوساء اليهود، كتموا ما عهد الله إليهم في التوراة من شأن محمد - صلى الله عليه وسلم - وبدلوه وكتبوا بأيديهم غيره، وحلفوا أنه من عند الله لئلا يفوتهم الرشا والمآكل التي كانت لهم على أتباعهم.

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص١١١.

التفسير الميسّر

إن الذين يستبدلون بعهد الله ووصيته التي أوصى بها في الكتب التي أنزلها على أنبيائهم، عوضا وبدلا خسيسا من عرض الدنيا وحطامها، أولئك لا نصيب لهم من الثواب في الآخرة، ولا يكلمهم الله بما يسرهم، ولا ينظر إليهم يوم القيامة بعين الرحمة، ولا يطهرهم من دنس الذنوب والكفر، ولهم عذاب موجع.

التفسير الميسّر، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف. النصّ كما ورد.

بقيّة التفاسير

١٧
‹ الآية ٧٦ الآية ٧٧ من ٢٠٠ الآية ٧٨ ›