سورة الاحزاب — الآية ١
سبب نزولها
١من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.
قوله تعالى: {يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين} الآية {1} . نزلت في أبي سفيان وعكرمة بن أبي جهل وأبي الأعور عمرو بن سفيان السلمي قدموا المدينة بعد قتال أحد، فنزلوا على عبد الله بن أبي، وقد أعطاهم النبي الله - صلى الله عليه وسلم - الأمان على أن يكلموه، فقام معهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح وطعمة بن أبيرق، فقالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - وعنده عمر بن الخطاب: ارفض ذكر آلهتنا اللات والعزى ومناة، وقل إن لها شفاعة ومنفعة لمن عبدها وندعك وربك، فشق على النبي - صلى الله عليه وسلم - قولهم، فقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إئذن لنا يا رسول الله في قتلهم، فقال: إني قد أعطيتهم الأمان، فقال عمر: اخرجوا في لعنة الله وغضبه، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمر أن يخرجهم من المدينة، فأنزل الله - عز وجل - هذه الآية.
التفسير الميسّر
تسمية السورة • سميت الأحزاب؛ لذكر أحزاب المشركين من قريش، ومن تحزب معهم: من غطفان؛ وبني قريظة؛ وبعض العرب، وغزوهم المدينة، فرد الله كيدهم، وكفى المؤمنين القتال. من مقاصد السورة • تطهير المجتمع الإسلامي من رواسب الجاهلية؛ بإبطال عادات كانت متوارثة فيهم؛ كالتبني، والظهار، واعتقادهم بأن الرجل اللبيب له قلبان في صدره. • الحديث عن غزوة الأحزاب، وما أظهرته من خفايا المنافقين، وكيف تألبت قوى الشر والبغي على المسلمين، وتجلت رحمة الله تعالى بأوليائه بتأييدهم بجنود من عنده؛ تحقيقا لوعده لهم بالنصر. • بيان جملة من أحكام نظام الأسرة؛ كبعض الأحكام المتعلقة بالنساء؛ من الأمر بالقرار في البيوت، والتستر وعدم التبرج، والنهي عن الخضوع بالقول، وعدة المطلقة قبل البناء، والحجاب، وغيرها. • حث المؤمنين على ذكر الله وتنزيهه؛ شكرا له على هدايته، والأمر بالائتساء بالنبي ﷺ، وتعظيم قدره عند الله وفي الملأ الأعلى، والأمر بالصلاة والسلام عليه. • تهديد المنافقين وناشري الفتنة بتسليط النبي ﷺ والمؤمنين عليهم، والحديث عن الساعة وأهوالها، وعن الكافرين والمنافقين وهم يذوقون عذاب جهنم، ويصلون سعيرها. [التفسير] يا أيها النبي دم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه، وليقتد بك المؤمنون؛ لأنهم أحوج إلى ذلك منك، ولا تطع الكافرين وأهل النفاق. إن الله كان عليما بكل شيء، حكيما في خلقه وأمره وتدبيره.