القرآن الكريم•مدنية

سورة الاحزاب — الآية ٤

٣٣:٤•٧٣ آية
مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ۚ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ ۚ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ ۖ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ٤

سبب نزولها

٢

من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.

(1) - قوله تعالى: {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه} {4} . نزلت في جميل بن معمر الفهري، وكان رجلا لبيبا حافظا لما سمع، فقالت قريش: ما حفظ هذه الأشياء إلا وله قلبان، وكان يقول: إن لي قلبين أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد. فلما كان يوم بدر وهزم المشركون وفيهم يومئذ جميل بن معمر، تلقاه أبو سفيان وهو معلق إحدى نعليه بيده والأخرى في رجله، فقال له: يا أبا معمر ما حال الناس؟ قال: قد انهزموا، قال: فما بالك إحدى نعليك في يدك والأخرى في رجلك؟ قال: ما شعرت إلا أنهما في رجلي، وعرفوا يومئذ أنه لو كان له قلبان لما نسي نعله في يده. "

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٣٥٠.

قوله تعالى: {وما جعل أدعياءكم أبناءكم} {4} . نزلت في زيد بن حارثة كان عبدا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعتقه وتبناه قبل الوحي، فلما تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - زينب بنت جحش، وكانت تحت زيد بن حارثة، قالت اليهود والمنافقون: تزوج محمد امرأة ابنه وهو ينهى الناس عنها، فأنزل الله تعالى هذه الآية.

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٣٥١.

التفسير الميسّر

ما جعل الله لأحد من البشر من قلبين في صدره، وما جعل زوجاتكم اللاتي تظاهرون منهن - في الحرمة - كحرمة أمهاتكم، (والظهار: أن يقول الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي، وقد كان هذا طلاقا في الجاهلية، فبين الله أن الزوجة لا تصير أما بحال)، وما جعل الله الأولاد المتبنين أبناء في الشرع، بل إن الظهار والتبني لا حقيقة لهما في التحريم الأبدي، فلا تكون الزوجة المظاهر منها كالأم في الحرمة، ولا يثبت النسب بالتبني من قول الشخص للدعي: هذا ابني، فهو كلام بالفم لا حقيقة له، ولا يعتد به، والله سبحانه يقول الحق ويبين لعباده سبيله، ويرشدهم إلى طريق الرشاد.

التفسير الميسّر، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف. النصّ كما ورد.

بقيّة التفاسير

١٧
‹ الآية ٣ الآية ٤ من ٧٣ الآية ٥ ›