سورة الاحزاب — الآية ٥٦
سبب نزولها
٣من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.
عباس في رواية عطاء: قال رجل من سادة قريش: لو توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لتزوجت عائشة، فأنزل الله تعالى ما أنزل. قوله تعالى: {إن الله وملائكته يصلون على النبي} أخبرنا أبو سعيد عن ابن أبي عمرو النيسابوري قال: أخبرنا الحسن بن أحمد المخلدي قال: أخبرنا المؤمل بن الحسن بن عيسى قال: أخبرنا محمد بن يحيى قال: أخبرنا أبو حذيفة قال: أخبرنا سفيان، عن الزبير بن عدي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال: قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم - قد عرفنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ فنزلت: {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان العدل قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوشاء قال: أخبرنا محمد بن يحيى الصولي قال: أخبرنا الرياشي، عن الأصمعي قال: سمعت المهدي على منبر البصرة يقول: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى بملائكته، فقال: {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} آثره - صلى الله عليه وسلم - بها من بين سائر الرسل، واختصكم بها من بين الأنام، فقابلوا نعمة الله بالشكر.
سمعت الأستاذ أبا عثمان الحافظ يقول: سمعت الإمام سهل بن محمد بن سليمان يقول: هذا التشريف الذي شرف الله تعالى به نبينا - صلى الله عليه وسلم - بقوله: {إن الله وملائكته يصلون على النبي} أبلغ وأتم من تشريف آدم بأمر الملائكة بالسجود له؛ لأنه لا يجوز أن يكون الله مع الملائكة في ذلك التشريف، وقد أخبر الله تعالى عن نفسه بالصلاة على النبي، ثم عن الملائكة بالصلاة عليه، فتشريف صدر عنه أبلغ من تشريف تختص به بالملائكة من غير جواز أن يكون الله معهم في ذلك، وهذا الذي قاله سهل منتزع من قول المهدي، ولعله رآه ونظر إليه، فأخذه منه وشرحه وقابل ذلك بتشريف آدم، فكان أبلغ وأتم منه. وقد ذكر في الصحيح ما أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي قال: أخبرنا محمد بن عيسى بن عمرويه قال: أخبرنا إبراهيم بن سفيان قال: أخبرنا مسلم قال: أخبرنا قتيبة وعلي بن حجر قالا: أخبرنا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من صلى علي مرة واحدة صلى الله عليه عشرا".
قال مجاهد: لما نزلت: {إن الله وملائكته يصلون على النبي} الآية قال أبو بكر: ما أعطاك الله تعالى من خير إلا أشركنا فيه، فنزلت: {هو الذي يصلي عليكم وملائكته}
التفسير الميسّر
إن الله تعالى يثني على النبي ﷺ عند الملائكة المقربين، وملائكته يثنون على النبي ويدعون له، يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، صلوا على رسول الله وسلموا تسليما، تحية وتعظيما له. وصفة الصلاة على النبي ﷺ ثبتت في السنة على أنواع، منها: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد».