سورة النسآء — الآية ٣٤
سبب نزولها
٢من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.
قوله تعالى: {الرجال قوامون على النساء} الآية {34} . قال مقاتل: نزلت هذه الآية في سعد بن الربيع وكان من النقباء، وامرأته حبيبة بنت زيد بن أبي زهير، وهما من الأنصار، وذلك أنها نشزت عليه فلطمها، فانطلق أبوها معها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أفرشته كريمتي فلطمها. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - "لتقتص من زوجها"، وانصرفت مع أبيها لتقتص منه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - "ارجعوا، هذا جبريل عليه السلام أتاني"، وأنزل الله تعالى هذه الآية، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "أردنا أمرا وأراد الله أمرا، والذي أراد الله خير"، ورفع القصاص. (2) - أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد الزاهد قال: أخبرنا زاهر بن أحمد
قال: أخبرنا أحمد بن الحسين بن الجنيد قال: حدثنا زياد بن أيوب قال: حدثنا هشيم قال: حدثنا يونس، عن الحسن: أن رجلا لطم امرأته، فخاصمته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فجاء معها أهلها فقالوا: يا رسول الله إن فلانا لطم صاحبتنا، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "القصاص القصاص، ولا يقضي قضاء"، فنزلت هذه الآية: {الرجال قوامون على النساء} قال النبي - صلى الله عليه وسلم - "أردنا أمرا وأراد الله غيره". أخبرنا أبو بكر الحارثي قال: أخبرنا أبو الشيخ الحافظ قال: حدثنا أبو يحيى الرازي قال: حدثنا سهل العسكري قال: حدثنا علي بن هاشم، عن إسماعيل، عن الحسن قال: لما نزلت آية القصاص بين المسلمين لطم رجل امرأته، فانطلقت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن زوجي لطمني فالقصاص، قال: "القصاص"، فبينا هو كذلك أنزل الله تعالى: {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض} فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - "أردنا أمرا فأبى الله تعالى إلا غيره، خذ أيها الرجل بيد امرأتك". (1) - قوله تعالى: {الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل} {37} . قال أكثر المفسرين: نزلت في اليهود حين كتموا صفة محمد - صلى الله عليه وسلم - ولم يبينوها للناس، وهم يجدونها مكتوبة عندهم في كتبهم، وقال الكلبي: هم اليهود بخلوا أن يصدقوا من أتاهم صفة محمد - صلى الله عليه وسلم - ونعته في كتابهم: وقال مجاهد: الآيات الثلاث إلى قوله: {عليما} نزلت في اليهود. (1) - وقال ابن عباس وابن زيد: نزلت في جماعة من اليهود كانوا يأتون رجالا من الأنصار يخالطونهم وينصحونهم ويقولون لهم: لا تنفقوا أموالكم فإنا نخشى عليكم الفقر، فأنزل الله تعالى: {الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل}
التفسير الميسّر
الرجال قوامون على توجيه النساء ورعايتهن، بما خصهم الله به من خصائص القوامة والتفضيل، وبما أعطوهن من المهور والنفقات. فالصالحات المستقيمات على شرع الله منهن، مطيعات لله تعالى ولأزواجهن، حافظات لكل ما غاب عن علم أزواجهن بما اؤتمن عليه بحفظ الله وتوفيقه، واللاتي تخشون منهن ترفعهن عن طاعتكم، فانصحوهن بالكلمة الطيبة، فإن لم تثمر معهن الكلمة الطيبة، فاهجروهن في الفراش، ولا تقربوهن، فإن لم يؤثر فعل الهجران فيهن، فاضربوهن ضربا لا ضرر فيه، فإن أطعنكم فاحذروا ظلمهن، فإن الله العلي الكبير وليهن، وهو منتقم ممن ظلمهن وبغى عليهن.