سورة النسآء — الآية ٥٢
سبب نزولها
٢من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.
أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى قال: أخبرنا والدي قال: حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال: حدثنا عبد الجبار بن العلاء قال: حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عكرمة قال: جاء حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف إلى أهل مكة فقالوا لهم: أنتم أهل الكتاب وأهل العلم القديم، فأخبرونا عنا وعن محمد، فقالوا: ما أنتم وما محمد؟ قالوا: نحن ننحر الكوماء، ونسقي اللبن على الماء، ونفك العاني، ونصل الأرحام، ونسقي الحجيج، وديننا القديم ودين محمد الحديث؛ قالا. بل أنتم خير منه وأهدى سبيلا، فأنزل الله تعالى: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب} إلى قوله: {ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا} وقال المفسرون: خرج كعب بن الأشرف في سبعين راكبا من اليهود إلى مكة بعد وقعة أحد ليحالفوا قريشا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وينقضوا العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزل كعب على أبي سفيان، ونزلت اليهود في دور قريش، فقال أهل مكة: إنكم أهل كتاب، ومحمد صاحب كتاب، ولا نأمن أن يكون هذا مكرا منكم، فإن أردت أن نخرج معك فاسجد لهذين الصنمين وآمن بهما فذلك قوله: {يؤمنون بالجبت والطاغوت} ثم قال كعب لأهل مكة: ليجيء منكم ثلاثون ومنا ثلاثون فنلزق أكبادنا بالكعبة، فنعاهد رب البيت لنجهدن على قتال محمد، ففعلوا ذلك، فلما فرغوا، قال أبو سفيان لكعب: إنك امرؤ تقرأ الكتاب وتعلم ونحن أميون لا نعلم، فأينا أهدى طريقا وأقرب إلى الحق؟ أنحن أم محمد؟ فقال كعب: اعرضوا علي دينكم، فقال أبو سفيان: نحن ننحر للحجيج الكوماء، ونسقيهم الماء، ونقري الضيف، ونفك العاني، ونصل الرحم، ونعمر بيت ربنا، ونطوف به، ونحن أهل الحرم، ومحمد فارق دين آبائه، وقطع الرحم، وفارق الحرم، وديننا القديم ودين محمد الحديث؛ فقال كعب: أنتم والله أهدى سبيلا مما هو عليه، فأنزل الله تعالى: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب} يعني كعبا وأصحابه الآية. قوله تعالى: {أولئك الذين لعنهم الله} الآية {52} .
أخبرنا أحمد بن إبراهيم المقري قال: أخبرنا سفيان بن محمد قال: أخبرنا مكي بن عبدان قال: حدثنا أبو الأزهر قال: حدثنا روح قال: حدثنا سعيد عن قتادة قال: نزلت هذه الآية في كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب - رجلين من اليهود من بني النضير - لقيا قريشا بالموسم، فقال لهما المشركون؟ أنحن أهدى أم محمد وأصحابه؟ فإنا أهل السدانة والسقاية، وأهل الحرم، فقالا: بل أنتم أهدى من محمد فهما يعلمان أنهما كاذبان إنما حملهما على ذلك حسد محمد وأصحابه، فأنزل الله تعالى: {أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا} فلما رجعا إلى قومهما قال لهما قومهما: إن محمدا يزعم أنه قد نزل فيكما كذا وكذا، فقالا: صدق والله، ما حملنا على ذلك إلا بغضه وحسده.
التفسير الميسّر
أولئك الذين كثر فسادهم وعم ضلالهم، طردهم الله تعالى من رحمته، ومن يطرده الله من رحمته فلن تجد له من ينصره، ويدفع عنه سوء العذاب.