سورة النسآء — الآية ٥٨
سبب نزولها
٢من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.
قوله تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} {58} . نزلت في عثمان بن طلحة الحجبي من بني عبد الدار كان سادن الكعبة، فلما دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة يوم الفتح، أغلق عثمان باب البيت وصعد السطح، فطلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المفتاح، فقيل: إنه مع عثمان، فطلب منه فأبى، وقال: لو علمت أنه رسول الله لم أمنعه المفتاح، فلوى علي بن أبي طالب يده وأخذ منه المفتاح وفتح الباب فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البيت وصلى فيه ركعتين، فلما خرج سأله العباس أن يعطيه المفتاح ليجمع له بين السقاية والسدانة، فأنزل الله تعالى هذه الآية، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليا أن يرد المفتاح إلى عثمان ويعتذر إليه، ففعل ذلك علي، فقال له عثمان: يا علي أكرهت وآذيت ثم جئت ترفق؟ فقال: لقد أنزل الله تعالى في شأنك، وقرأ عليه هذه الآية، فقال عثمان: أشهد أن محمدا رسول الله وأسلم، فجاء جبريل عليه السلام فقال: "ما دام هذا البيت فإن المفتاح والسدانة في أولاد عثمان"، وهو اليوم في أيديهم.
(1) - أخبرنا أبو حسان المزكي قال: أخبرنا هارون بن محمد الإستراباذي قال: حدثنا أبو محمد الخزاعي قال: حدثنا أبو الوليد الأزرقي قال: حدثنا جدي، عن سفيان، عن سعيد بن سالم، عن ابن جريج عن مجاهد في قول الله تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} قال: نزلت في عثمان بن طلحة، قبض النبي - صلى الله عليه وسلم - مفتاح الكعبة، فدخل الكعبة يوم الفتح، فخرج وهو يتلو هذه الآية، فدعا عثمان فدفع إليه المفتاح وقال: "خذوها يا بني أبي طلحة بأمانة الله لا ينزعها منكم إلا ظالم". أخبرنا أبو نصر المهرجاني قال: حدثنا عبيد الله بن محمد الزاهد قال: حدثنا أبو القاسم المقري قال: حدثني أحمد بن زهير قال: أخبرنا مصعب قال: حدثنا شيبة بن عثمان بن أبي طلحة قال: دفع النبي - صلى الله عليه وسلم - المفتاح إلي وإلى عثمان وقال: "خذوها يا بني أبي طلحة خالدة تالدة لا يأخذها منكم إلا ظالم"، فبنوا أبي طلحة الذين يلون سدانة الكعبة من بني عبد الدار.
التفسير الميسّر
إن الله تعالى يأمركم بأداء مختلف الأمانات، التي اؤتمنتم عليها إلى أصحابها، فلا تفرطوا فيها، ويأمركم بالقضاء بين الناس بالعدل والقسط، إذا قضيتم بينهم، ونعم ما يعظكم الله به ويهديكم إليه. إن الله تعالى كان سميعا لأقوالكم، مطلعا على سائر أعمالكم، بصيرا بها.