سورة النسآء — الآية ٧٧
سبب نزولها
٢من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.
قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم} الآية {77} . قال الكلبي: نزلت هذه الآية في نفر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم عبد الرحمن بن عوف والمقداد بن الأسود وقدامة بن مظعون وسعد بن أبي وقاص كانوا يلقون من المشركين أذى كثيرا ويقولون: يا رسول الله ائذن لنا في قتال هؤلاء، فيقول لهم: "كفوا أيديكم عنهم فإني لم أؤمر بقتالهم"، فلما هاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، وأمرهم الله تعالى بقتال المشركين كرهه بعضهم وشق عليهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
(1) - أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد العدل قال: أخبرنا أبو عمرو بن حمدان قال: أخبرنا الحسن بن سفيان قال: حدثنا محمد بن علي قال: سمعت أبي يقول: أخبرنا الحسين بن واقد، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن عبد الرحمن بن عوف وأصحابه أتوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة، فقالوا: يا نبي الله كنا في عز ونحن مشركون، فلما آمنا صرنا أذلة! فقال: "إني أمرت بالعفو، فلا تقاتلوا والقوم"، فلما حوله الله إلى المدينة أمره بالقتال فكفوا، فأنزل الله تعالى: {ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم}
التفسير الميسّر
ألم تعلم -أيها الرسول- أمر أولئك الذين قيل لهم قبل الإذن بالجهاد: امنعوا أيديكم عن قتال أعدائكم من المشركين، وعليكم أداء ما فرضه الله عليكم من الصلاة والزكاة، فلما فرض عليهم القتال إذا جماعة منهم قد تغير حالهم، فأصبحوا يخافون الناس ويرهبونهم، كخوفهم من الله أو أشد، ويعلنون عما اعتراهم من شدة الخوف، فيقولون: ربنا لم أوجبت علينا القتال؟ هلا أمهلتنا إلى وقت قريب، رغبة منهم في متاع الحياة الدنيا، قل لهم -أيها الرسول-: متاع الدنيا قليل، والآخرة وما فيها أعظم وأبقى لمن اتقى، فعمل بما أمر به، واجتنب ما نهي عنه. ولا يظلم ربك أحدا شيئا، ولو كان مقدار الخيط الذي يكون في شق نواة التمرة.