سورة النسآء — الآية ٩٧
سبب نزولها
٤من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.
قوله تعالى: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} الآية {97} . نزلت هذه الآية في ناس من أهل مكة تكلموا بالإسلام ولم يهاجروا وأظهروا الإيمان وأسروا النفاق، فلما كان يوم بدر خرجوا مع المشركين إلى حرب المسلمين فقتلوا، فضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم، وقالوا لهم ما ذكر الله سبحانه. (1) - أخبرنا أبو بكر الحارثي قال: أخبرنا أبو الشيخ الحافظ قال: أخبرنا أبو يحيى قال: حدثنا سهل بن عثمان قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن أشعث بن سوار عن عكرمة، عن ابن عباس: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} وتلاها إلى آخرها قال: كانوا قوما من المسلمين بمكة، فخرجوا في قوم من المشركين في قتال فقتلوا معهم، فنزلت هذه الآية.
قال ابن عباس في رواية عطاء: كان عبد الرحمن بن عوف يخبر أهل مكة بما ينزل فيهم من القرآن، فكتب الآية التي نزلت: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} فلما قرأها المسلمون قال حبيب بن ضمرة الليثي لبنيه وكان شيخا كبيرا: احملوني فإني لست من المستضعفين وإني لا أهتدي إلى الطريق. فحمله بنوه على سرير متوجها إلى المدينة، فلما بغل "التنعيم" أشرف على الموت، فصفق يمينه على شماله وقال: اللهم هذه لك وهذه لرسولك أبايعك على ما بايعتك يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومات حميدا، فبلغ خبره أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: لو وافى المدينة لكان أتم أجرا، فأنزل الله تعالى فيه هذه الآية. (1) - أخبرنا أبو حسان المزني قال: أخبرنا هارون بن محمد بن هارون قال: أخبرنا إسحاق بن محمد الخزاعي قال: حدثنا أبو الوليد الأزرقي قال: حدثنا جدي قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة
قال: كان بمكة ناس قد دخلهم الإسلام ولم يستطيعوا الهجرة، فلما كان يوم بدر وخرج بهم كرها فقتلوا، أنزل الله تعالى: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} إلى قوله تعالى: {عسى الله أن يعفو عنهم} إلى آخر الآية. قال: وكتب بذلك من كان بالمدينة إلى من بمكة ممن أسلم، فقال رجل من بني بكر كان مريضا: إلى "الروحاء" فخرجوا به، فخرج يريد المدينة، فلما بلغ "الحصحاص" مات، فأنزل الله تعالى: {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله}
(1) - وقال عكرمة عن ابن عباس: نزلت في المؤمنين الذين أخرجهم المشركون إلى بدر فارتدوا وهم الذين نزلت فيهم: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} (2) الآية.
التفسير الميسّر
إن الذين توفاهم الملائكة وقد ظلموا أنفسهم بقعودهم في دار الكفر وترك الهجرة، تقول لهم الملائكة توبيخا لهم: في أي شيء كنتم من أمر دينكم؟ فيقولون: كنا ضعفاء في أرضنا، عاجزين عن دفع الظلم والقهر عنا، فيقولون لهم توبيخا: ألم تكن أرض الله واسعة فتخرجوا من أرضكم إلى أرض أخرى بحيث تأمنون على دينكم؟ فأولئك مثواهم النار، وقبح هذا المرجع والمآب.