القرآن الكريم•مكية

سورة الجاثية — الآية ١٤

٤٥:١٤•٣٧ آية
قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ١٤

سبب نزولها

٣

من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.

قوله تعالى: {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله} {14} . قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد عمر بن الخطاب خاصة، وأراد بالذين لا يرجون أيام الله عبد الله بن أبي، وذلك أنهم نزلوا في غزاة بني المصطلق على بئر يقال لها المريسيع، فأرسل عبد الله غلامه ليستقي الماء، فأبطأ عليه فلما أتاه قال له: ما حبسك؟ قال: غلام عمر قعد على قف البئر فما ترك أحدا يستقي حتى ملأ قرب النبي وقرب أبي بكر وملأ لمولاه، فقال عبد الله: ما مثلنا ومثل هؤلاء إلا كما قيل: سمن كلبك يأكلك، فبلغ قوله عمر - رضي الله عنه - فاشتمل بسيفه يريد التوجه إليه، فأنزل الله تعالى هذه الآية. (1) - أخبرنا أبو إسحاق الثعالبي قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن عبد الله قال: حدثنا موسى بن محمد بن علي قال: أخبرنا الحسن بن علويه، قال: حدثنا إسماعيل بن عيسى العطار قال: حدثنا محمد بن زيادة اليشكري عن ميمون بن مهران عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا} (2) (3) قال يهودي بالمدينة يقال له "فنحاص": احتاج رب محمد قال: فلما سمع عمر بذلك اشتمل على سيفه وخرج في طلبه، فجاء

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٣٧٧.

جبريل عليه السلام إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن ربك يقول لك: {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله} واعلم أن عمر قد اشتمل على سيفه وخرج في

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٣٧٨.

طلب اليهودي، فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في طلبه، فلما جاء قال: "يا عمر ضع سيفك"، قال: صدقت يا رسول الله أشهد أنك أرسلت بالحق قال: "فإن ربك يقول: {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله} " قال: لا جرم والذي بعثك بالحق لا يرى الغضب في وجهي.

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٣٧٨.

التفسير الميسّر

قل -أيها الرسول- للذين صدقوا بالله واتبعوا رسوله يعفوا، ويتجاوزوا عن الذين لا يرجون ثواب الله، ولا يخافون بأسه إذا هم نالوا الذين آمنوا بالأذى والمكروه؛ ليجزي الله هؤلاء المشركين بما كانوا يكسبون في الدنيا من الآثام وإيذاء المؤمنين.

التفسير الميسّر، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف. النصّ كما ورد.

بقيّة التفاسير

١٧
‹ الآية ١٣ الآية ١٤ من ٣٧ الآية ١٥ ›