القرآن الكريم•مكية

سورة الاحقاف — الآية ١٥

٤٦:١٥•٣٥ آية
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ١٥

سبب نزولها

١

من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.

قوله تعالى: {حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة} الآية {15} . قال ابن عباس في رواية عطاء: أنزلت في أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - وذلك أنه صحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن ثماني عشرة سنة ورسول الله ابن عشرين سنة وهم يريدون الشام في التجارة، فنزلوا منزلا فيه سدرة، فقعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ظلها ومضى أبو بكر إلى راهب هناك يسأله عن الدين، فقال له: من الرجل الذي في ظل السدرة؟ فقال: ذاك محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، قال: هذا والله نبي، وما استظل تحتها أحد بعد عيسى بن مريم إلا محمد نبي الله، فوقع في قلب أبي بكر اليقين والتصديق، فكان لا يفارق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أسفاره وحضوره، فلما نبئ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن أربعين سنة وأبو بكر ابن ثمان وثلاثين سنة أسلم وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما بلغ أربعين سنة قال: {رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي} (1) .

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٣٧٩.

التفسير الميسّر

ووصينا الإنسان أن يحسن في صحبته لوالديه برا بهما في حياتهما وبعد مماتهما، فقد حملته أمه جنينا في بطنها على مشقة وتعب، وولدته على مشقة وتعب أيضا، ومدة حمله وفطامه ثلاثون شهرا. وفي ذكر هذه المشاق التي تتحملها الأم دون الأب، دليل على أن حقها على ولدها أعظم من حق الأب. حتى إذا بلغ هذا الإنسان كمال قوته البدنية والعقلية، وبلغ أربعين سنة دعا ربه قائلا: ربي ألهمني أن أشكر نعمتك التي أنعمتها علي وعلى والدي، واجعلني أعمل صالحا ترضاه، وأصلح لي في ذريتي، إني تبت إليك من ذنوبي، وإني من الخاضعين لك بالطاعة والمستسلمين لأمرك ونهيك، المنقادين لحكمك.

التفسير الميسّر، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف. النصّ كما ورد.

بقيّة التفاسير

١٧
‹ الآية ١٤ الآية ١٥ من ٣٥ الآية ١٦ ›