سورة الفتح — الآية ١
سبب نزولها
٣من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.
قوله تعالى: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} {1} .
أخبرنا منصور بن أبي منصور الساماني قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الفامي قال: أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي قال: أخبرنا أبو الأشعث قال: أخبرنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يحدث عن قتادة، عن أنس قال: لما رجعنا من غزوة الحديبية وقد حيل بيننا وبين نسكنا فنحن بين الحزن والكآبة، أنزل الله - عز وجل - {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "لقد أنزلت علي آية هي أحب إلي من الدنيا وما فيها كلها". وقال عطاء عن ابن عباس: إن اليهود شتموا النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين لما
(3) - أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الفقيه قال: أخبرنا أبو عمر بن أبي حفص قال: أخبرنا أحمد بن علي الموصلي قال: أخبرنا عبد الله بن عمر قال: أخبرنا يزيد بن زريع قال: أخبرنا سعيد، عن قتادة، عن أنس قال: أنزلت هذه الآية على النبي - صلى الله عليه وسلم - {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} عند رجوعه من الحديبية نزلت وأصحابه مخالطون الحزن، وقد حيل بينهم وبين نسكهم ونحروا الهدي بالحديبية، فلما أنزلت هذه الآية قال لأصحابه: "لقد أنزلت علي آية خير من الدنيا جميعها"، فلما تلاها النبي - صلى الله عليه وسلم - قال رجل من القوم: هنيئا مريئا يا رسول الله، قد بين الله لنا ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فأنزل الله تعالى: {ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات} الآية.
التفسير الميسّر
تسمية السورة • سميت الفتح، لاستهلالها ببشرى الفتح للمؤمنين، والنصر العزيز، والتمكين في الأرض، وتكرر ذكر الفتح في مواضع متعددة من السورة. من مقاصد السورة • بشارة المؤمنين بحسن عاقبة صلح الحديبية، وأنه نصر وفتح نزلت به السكينة في قلوب المؤمنين، وأعلمهم الله بأن العاقبة لهم، وأن دائرة السوء على المشركين والمنافقين. • بيان حفظ الله لأوليائه الصادقين عندما دعوا إلى الجهاد، فبادروا إلى بيعة النبي ﷺ على القتال، فحفظهم الله تعالى، ولم يسلط عليهم كفار مكة، كما تجلى لطفه - سبحانه - بعباده المستضعفين في مكة؛ إذ لم يأذن الله للمسلمين في قتال المشركين حينها؛ حفظا لأولئك المستضعفين. • ذم المتخلفين عن الخروج مع رسول الله ﷺ إلى مكة؛ ظنا منهم أن الرسول ﷺ والمؤمنين لن يعودوا، فخيبهم الله برد الرسول ﷺ والمؤمنين إلى المدينة، الذين أكرمهم بهذا الفتح، ووعدهم بنصر قريب على يهود خيبر. • الثناء على المؤمنين المتبعين للنبي ﷺ في العسر واليسر، وبيان جملة من صفات المؤمنين، وحثهم عليها، وبيان أثرها في سلوكهم، وإكرام الله تعالى لهم بالمغفرة والأجر العظيم. [التفسير] إنا فتحنا لك -أيها الرسول- فتحا مبينا، يظهر الله فيه دينك، وينصرك على عدوك، وهو هدنة «الحديبية» التي أمن الناس بسببها بعضهم بعضا، فاتسعت دائرة الدعوة لدين الله، وتمكن من يريد الوقوف على حقيقة الإسلام من معرفته، فدخل الناس في تلك المدة في دين الله أفواجا؛ ولذلك سماه الله فتحا مبينا، أي ظاهرا جليا.