القرآن الكريم•مدنية

سورة الحجرات — الآية ١١

٤٩:١١•١٨ آية
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ١١

سبب نزولها

٤

من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.

قوله - عز وجل - {يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم} الآية {11} . نزلت في ثابت بن قيس بن شماس. وذلك أنه كان في أذنيه وقر فكان إذا أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو سعوا له حتى يجلس إلى جنبه، فيسمع ما يقول، فجاء يوما وقد أخذ الناس مجالسهم فجعل يتخطى رقاب الناس ويقول: تفسحوا، تفسحوا فقال له رجل: قد أصبت مجلسا فاجلس، فجلس ثابت مغضبا، فغمز الرجل فقال: من هذا؟ فقال: أنا فلان؟ فقال ثابت: ابن فلانة؟ وذكر أما كانت له يعير بها في الجاهلية، فنكس الرجل رأسه استحياء، فأنزل الله تعالى هذه الآية.

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٣٩٢.

قوله تعالى: {ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن} {11} . نزلت في امرأتين من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - سخرتا من أم سلمة، وذلك أنها ربطت حقويها بسبنية - وهي ثوب أبيض - وسدلت طرفها خلفها فكانت تجره، فقالت عائشة لحفصة انظري إلى ما تجر خلفها كأنه لسان كلب، فهذا كان سخريتها. وقال أنس: نزلت في نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - عيرن أم سلمة بالقصر. وقال عكرمة عن ابن عباس إن صفية بنت حيي بن أخطب أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إن النساء يعيرنني ويقلن: يا يهودية بنت يهوديين، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "هلا قلت: إن أبي هارون وإن عمي موسى وإن زوجي محمد"، فأنزل الله تعالى هذه الآية.

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٣٩٢.

(1) - قوله تعالى: {ولا تنابزوا بالألقاب} {11} . أخبرنا أحمد بن محمد بن

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٣٩٢.

إبراهيم المهرجاني قال: أخبرنا أبو عبد الله بن بطة قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم المروزي قال: أخبرنا حفص بن غياث، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن أبي جبيرة بن الضحاك عن أبيه وعمومته، قالوا: قدم علينا النبي عليه الصلاة والسلام، فجعل الرجل يدعو الرجل ينبزه، فيقال: يا رسول الله، إنه يكرهه. فنزلت: {ولا تنابزوا بالألقاب}

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٣٩٣.

التفسير الميسّر

يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله وعملوا بشريعته لا يهزأ قوم مؤمنون من قوم مؤمنين؛ عسى أن يكون المهزوء به منهم خيرا من الهازئين، ولا يهزأ نساء مؤمنات من نساء مؤمنات؛ عسى أن يكون المهزوء به منهن خيرا من الهازئات، ولا يعب بعضكم بعضا، ولا يدع بعضكم بعضا بما يكره من الألقاب، بئس الصفة والاسم الفسوق، وهو السخرية واللمز والتنابز بالألقاب، بعد ما دخلتم في الإسلام وعقلتموه، ومن لم يتب من هذه السخرية واللمز والتنابز والفسوق فأولئك هم الذين ظلموا أنفسهم بارتكاب هذه المناهي.

التفسير الميسّر، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف. النصّ كما ورد.

بقيّة التفاسير

١٧
‹ الآية ١٠ الآية ١١ من ١٨ الآية ١٢ ›