القرآن الكريم•مدنية

سورة الحجرات — الآية ٦

٤٩:٦•١٨ آية
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ٦

سبب نزولها

٣

من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.

قوله - عز وجل - {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا} الآية {6 - 8} .

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٣٨٩.

نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بني المصطلق مصدقا وكان بينه وبينهم عداوة في الجاهلية، فلما سمع القوم به تلقوه تعظيما لله تعالى ولرسوله فحدثه الشيطان أنهم يريدون قتله فهابهم، فرجع من الطريق إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: إن بني المصطلق قد منعوا صدقاتهم وأرادوا قتلي، فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم أن يغزوهم، فبلغ القوم رجوعه، فأتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالوا: سمعنا برسولك، فخرجنا نتلقاه ونكرمه ونؤدي إليه ما قبلنا من حق الله تعالى، فبدا له في الرجوع، فخشينا أن يكون إنما رده من الطريق كتاب جاءه منك بغضب غضبته علينا، وإنا نعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله، فأنزل الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا} يعني الوليد بن عقبة. (1) - أخبرنا الحاكم أبو عبد الله الشاذياخي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن زكريا الشيباني قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الدغولي قال: أخبرنا سعيد بن مسعود قال: أخبرنا محمد بن سابق قال: أخبرنا عيسى بن دينار قال: أخبرنا أبي أنه سمع الحارث بن ضرار يقول: قدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدعاني إلى الإسلام، فدخلت في الإسلام وأقررت فدعاني إلى الزكاة، فأقررت بها، فقلت: يا رسول الله أرجع إلى قومي فأدعوهم إلى الإسلام وأداء الزكاة، فمن استجاب لي جمعت زكاته، فترسل لإبان كذا وكذا لآتيك بما جمعت من الزكاة، فلما جمع الحارث بن ضرار ممن استجاب له وبلغ الإبان الذي أراد أن يبعث إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - احتبس عليه الرسول، فلم يأته، فظن الحارث أن قد حدث فيه سخطة من الله ورسوله، فدعا سروات قومه، فقال لهم: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد كان وقت لي وقتا ليرسل إلي ليقبض ما كان عندي من الزكاة، وليس من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخلف، ولا أرى حبس رسوله إلا من سخطة، فانطلقوا فنأتي رسول الله. وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الوليد بن عقبة إلى الحارث ليقبض ما كان عنده مما جمع من الزكاة، فلما أن سار الوليد حتى بلغ بعض الطريق، فرق فرجع فقال: يا رسول الله إن الحارث منعني الزكاة، وأراد قتلي، فضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البعث إلى الحارث، وأقبل الحارث بأصحابه فاستقبل البعث وقد فصل من المدينة، فلقيهم الحارث فقالوا: هذا الحارث، فلما غشيهم قال لهم إلى من بعثتم؟ قالوا: إليك، قال: ولم؟ قالوا: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان بعث إليك الوليد بن

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٣٨٩.

عقبة، فرجع إليه، فزعم أنك منعته الزكاة وأردت قتله، قال: لا والذي بعث محمدا بالحق ما رأيته ولا أتاني، فلما أن دخل الحارث على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "منعت الزكاة وأردت قتل رسولي؟ " قال: لا والذي بعثك بالحق ما رأيت رسولك. ولا أتاني ولا أقبلت إلا حين احتبس علي رسولك خشية أن تكون سخطة من الله ورسوله! قال: فنزلت في الحجرات: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} إلى قوله تعالى: {فضلا من الله ونعمة والله عليم حكيم}

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٣٩١.

التفسير الميسّر

يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، إن جاءكم فاسق بخبر فتثبتوا من خبره قبل تصديقه ونقله حتى تعرفوا صحته؛ خشية أن تصيبوا قوما برآء بجناية منكم، فتندموا على ذلك.

التفسير الميسّر، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف. النصّ كما ورد.

بقيّة التفاسير

١٧
‹ الآية ٥ الآية ٦ من ١٨ الآية ٧ ›