سورة المآئدة — الآية ١
التفسير الميسّر
تسمية السورة • سميت المائدة؛ لاشتمالها على قصة نزول المائدة على أصحاب نبي الله عيسى عليه السلام، وهي السورة الوحيدة التي تحدثت عن طلب الحواريين من نبيهم عيسى أن يسأل ربه إنزال مائدة من السماء، يكون يوم نزولها عيدا لهم ولمن بعدهم. من مقاصد السورة • بيان جملة من الأحكام الشرعية؛ كالأمر بالوفاء بالعقود، وأحكام الأطعمة والصيد، ونكاح الكتابيات، والطهارة من الحدث، وذكر بعض الحدود، كالقصاص في الأنفس والأعضاء، وكفارة اليمين، وتحريم الخمر والميسر، وذكر بعض عادات الجاهلية؛ كالاستقسام بالأزلام، وتحريم أصناف من بهيمة الأنعام، إلى غير ذلك من الأحكام. • الإرشاد إلى حفظ شعائر الله في الحج والشهر الحرام وحال الإحرام، والأمر بالعدل في الحكم، ولو كان مع الأعداء، وتطبيقه بإنصاف النصارى فيما لهم- الذين اتصفوا بالعبادة والتواضع ورقة القلوب - وأنهم أرجى للإسلام. • بيان أصول المعاملة بين المسلمين وبين أهل الكتاب والمشركين والمنافقين، والتحذير من موالاتهم، وبيان جملة من مساوئ أخلاق اليهود، وفي ضمنه التحذير من هذه الأخلاق؛ كنقض المواثيق، وقتل الأنبياء، والخيانة والمكر، وأكل السحت. • بيان جملة من ضلالات اليهود والنصارى؛ كبيان عقائدهم الباطلة في الله وصفاته وأنبيائه، وتحريفهم كتبهم، وإهمالهم الشريعة، وغلوهم في الدين، وكفرهم برسالة محمد ﷺ، وتعنتهم في إجابة أنبيائهم، وسكوتهم عن المعاصي حتى انتشرت المنكرات بينهم، فاستحقوا بذلك اللعنة والغضب. • تربية النفوس على قبول الحق؛ ببيان أساليب أهل الباطل مع أنبيائهم، وصفات النفس الشريرة، وذلك من خلال جملة من القصص، والإشارة إلى الصراع بين الخير والشر، حيث ذكرت السورة نموذجا للنفس الشريرة ونموذجا للنفس الخيرة؛ المتمثلين في قصة ابني آدم. • التذكير بيوم القيامة، وتمجيد الله تعالى بما يناسب ذلك الموقف، وذكر شهادة عيسى على النصارى في ذلك اليوم. يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، أتموا عهود الله الموثقة، من الإيمان بشرائع الدين، والانقياد لها، وأدوا العهود لبعضكم على بعض من الأمانات، والبيوع وغيرها، مما لم يخالف كتاب الله، وسنة رسوله محمد ﷺ. وقد أحل الله لكم البهيمة من الأنعام، وهي الإبل والبقر والغنم، إلا ما بينه لكم من تحريم الميتة والدم وغير ذلك، ومن تحريم الصيد وأنتم محرمون بحج أو عمرة، أو كنتم داخل الحرم. إن الله يحكم ما يشاء وفق حكمته وعدله.