سورة المآئدة — الآية ٦٧
سبب نزولها
٤من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.
قوله تعالى: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} {67} . قال الحسن: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لما بعثني الله تعالى برسالتي ضقت بها ذرعا وعرفت أن من الناس من يكذبني"، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يهاب قريشا واليهود والنصارى، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
أخبرنا أبو سعيد محمد بن علي الصفار قال: أخبرنا الحسن بن أحمد المخلدي قال: أخبرنا محمد بن حمدون بن خالد قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الحلواني قال: حدثنا الحسن بن حماد سجادة قال: حدثنا علي بن عابس، عن الأعمش وأبي الحجاب، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: نزلت هذه الآية: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} يوم غدير خم، في علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -.
قوله تعالى: {والله يعصمك من الناس} {67} . قالت عائشة رضي الله عنها: سهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة فقلت: يا رسول الله ما شأنك؟ قال: "ألا رجل صالح يحرسنا الليلة"؟ فقالت: بينما نحن في ذلك سمعت صوت السلاح، فقال: "من هذا؟ " قال: سعد وحذيفة، جئنا نحرسك. فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى سمعت غطيطه، ونزلت هذه الآية، فأنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأسه من قبة أدم وقال: "انصرفوا يا أيها الناس فقد عصمني الله".
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الواعظ قال: حدثنا إسماعيل بن نجيد قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الخليل حدثنا محمد بن العلاء قال: حدثنا الحماني قال: حدثنا النضر، عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحرس وكان يرسل معه أبو طالب رجالا من بني هاشم يحرسونه حتى نزلت عليه هذه الآية: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك} إلى قوله: {والله يعصمك من الناس} قال: فأراد عمه أن يرسل معه من يحرسه، فقال: "يا عم، إن الله قد عصمني من الجن والإنس".
التفسير الميسّر
يا أيها الرسول بلغ وحي الله الذي أنزل إليك من ربك، وإن قصرت في البلاغ فكتمت منه شيئا، فإنك لم تبلغ رسالة ربك، وقد بلغ ﷺ رسالة ربه كاملة، فمن زعم أنه كتم شيئا مما أنزل عليه، فقد أعظم على الله ورسوله الفرية. والله تعالى حافظك وناصرك على أعدائك، فليس عليك إلا البلاغ. إن الله لا يوفق للرشد من حاد عن سبيل الحق، وجحد ما جئت به من عند الله.