القرآن الكريم•مكية

سورة النجم — الآية ١

٥٣:١•٦٢ آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ١

سبب نزولها

١

من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.

قال المفسرون: لما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تولي قومه عنه وشق عليه ما رأى من مباعدتهم عما جاءهم به، تمنى في نفسه أن يأتيه من الله تعالى ما يقارب به بينه وبين قومه، وذلك لحرصه على إيمانهم، فجلس ذات يوم في ناد من أندية قريش كثير أهله، وأحب يومئذ أن لا يأتيه من الله تعالى شيء ينفرون عنه، وتمنى ذلك، فأنزل الله تعالى سورة: {والنجم إذا هوى} فقرأها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بلغ {أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى} (1) ألقى الشيطان على لسانه لما كان يحدث به نفسه وتمناه، تلك الغزانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى، فلما سمعت قريش ذلك فرحوا، ومضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قراءته فقرأ السوة كلها، وسجد في آخر السورة فسجد المسلمون بسجوده وسجد جميع من في المسجد من المشركين، فلم يبق في المسجد مؤمن ولا كافر إلا سجد، إلا الوليد بن المغيرة، وأبا أحيحة سعيد بن العاص، فإنهما أخذا حفنة من البطحاء ورفعاها إلى جبهتهما وسجدا عليها، لأنهما كانا شيخين كبيرين فلم يستطيعا السجود، وتفرقت قريش وقد سرهم ما سمعوا وقالوا: قد ذكر محمد آلهتنا بأحسن الذكر، فقالوا: قد عرفنا أن الله يحيي ويميت ويخلق ويرزق لكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده، فإن جعل لها محمد نصيبا فنحن معه، فلما أمسى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتاه جبريل عليه السلام فقال: ماذا صنعت؟ تلوت على الناس ما لم آتك به عن الله سبحانه وتعالى، وقلت ما لم أقل لك! فحزن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حزنا شديدا وخاف من الله خوفا كبيرا، فأنزل الله تعالى هذه الآية، فقالت قريش: ندم محمد عليه الصلاة والسلام على ما ذكر من منزلة آلهتنا عند الله. فازدادوا شرا إلى ما كانوا عليه. (1) - أخبرنا أبو بكر الحارثي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن حيان قال: أخبرنا أبو يحيى الرازي قال: أخبرنا سهل العسكري قال: أخبرنا يحيى عن عثمان بن الأسود، عن سعيد بن جبير قال: قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى} (1) فألقى الشيطان على لسانه: تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن ترتجى، ففرح بذلك المشركون وقالوا قد ذكر آلهتنا، فجاء جبريل عليه السلام إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: اعرض علي

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٣٠٨.

التفسير الميسّر

تسمية السورة • سميت النجم؛ لافتتاحها بقسم الله بالنجم. وقد ذكر النجم في مواضع من القرآن الكريم في غير سياق القسم. من مقاصد السورة • تحقيق رسالة النبي ﷺ، وأنه صادق فيما بلغه، منزه عما ادعاه المشركون فيه، وأن القرآن وحي من عند الله، أنزله بواسطة جبريل، والإشارة إلى شيء من حادثة المعراج، وما رآه النبي ﷺ في تلك الحادثة. • إبطال زعم المشركين بإلهية أصنامهم، وادعائهم بأن الملائكة بنات الله، وأساطيرهم في شفاعة الأصنام. • إثبات علم الغيب لله وحده، وإبطال قياس المشركين عالم الغيب على عالم الشهادة، والإشارة إلى انتهاء أمر الخلق إلى ربهم المتصرف في كل أمورهم، وإثبات البعث والجزاء وعدالة الحساب، والإنذار بلفت أنظارهم إلى ما حل بالأمم المكذبة لرسلها، وإلى قرب يوم القيامة، والتهويل من شأنها. [التفسير] أقسم الله تعالى بالنجوم إذا غابت، ما حاد محمد ﷺ عن طريق الهداية والحق، وما خرج عن الرشاد، بل هو في غاية الاستقامة والاعتدال والسداد، وليس نطقه صادرا عن هوى نفسه. ما القرآن وما السنة إلا وحي من الله إلى نبيه محمد ﷺ.

التفسير الميسّر، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف. النصّ كما ورد.

بقيّة التفاسير

١٧
‹ الآية ١ من ٦٢ الآية ٢ ›