القرآن الكريم•مكية

سورة النجم — الآية ٣٢

٥٣:٣٢•٦٢ آية
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ ۚ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ ۖ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ٣٢

سبب نزولها

٢

من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.

(1) - قوله - عز وجل - {هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض} الآية {32} .

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٣٩٧.

أخبرنا أبو بكر بن الحارث قال: أخبرنا أبو الشيخ الحافظ قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا أحمد بن سعد قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد، عن ثابت بن الحارث الأنصاري قال: كانت اليهود تقول إذا هلك لهم صبي صغير: هو صديق فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "كذبت اليهود ما من نسمة يخلقها الله في بطن أمه إلا أنه شقي أو سعيد"، فأنزل الله تعالى عند ذلك هذه الآية: {هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم} إلى آخرها. قوله تعالى: {أفرأيت الذي تولى وأعطى قليلا وأكدى} الآيات {33 - 34} . قال ابن عباس والسدي والكلبي والمسيب بن شريك: نزلت في عثمان بن عفان كان يتصدق وينفق في الخير، فقال له أخوه من الرضاعة عبد الله بن أبي سرح: ما هذا الذي تصنع؟ يوشك أن لا يبقى لك شيء، فقال عثمان: إن لي ذنوبا وخطايا، وإني أطلب بما أصنع رضا الله سبحانه وتعالى علي وأرجو عفوه، فقال له عبد الله: أعطني ناقتك برحلها وأنا أتحمل عنك ذنوبك كلها، فأعطاه وأشهد عليه وأمسك عن بعض ما كان يصنع من الصدقة، فأنزل الله تبارك وتعالى: {أفرأيت الذي تولى وأعطى قليلا وأكدى} فعاد عثمان إلى أحسن ذلك وأجمله. وقال مجاهد وابن زيد: نزلت في الوليد بن المغيرة، وكان قد اتبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على دينه فعيره بعض المشركين، وقال له: لم تركت دين الأشياخ وضللتهم وزعمت أنهم في النار؟ قال: إني خشيت عذاب الله، فضمن له إن هو أعطاه شيئا من ماله ورجع إلى شركه أن يتحمل عنه عذاب الله سبحانه وتعالى، فأعطى الذي ع (1) ه بعض ما كان ضمن له ثم بخل ومنعه فأنزل الله تعالى هذه الآية.

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٣٩٧.

التفسير الميسّر

ولله سبحانه وتعالى ملك ما في السموات وما في الأرض؛ ليجزي الذين أساؤوا بعقابهم على ما عملوا من السوء، ويجزي الذي أحسنوا بالجنة، وهم الذين يبتعدون عن كبائر الذنوب والفواحش إلا اللمم، وهي الذنوب الصغار التي لا يصر صاحبها عليها، أو يلم بها العبد على وجه الندرة، فإن هذه مع الإتيان بالواجبات وترك المحرمات، يغفرها الله لهم ويسترها عليهم، إن ربك واسع المغفرة، هو أعلم بأحوالكم حين خلق أباكم آدم من تراب، وحين أنتم أجنة في بطون أمهاتكم، فلا تزكوا أنفسكم فتمدحوها وتصفوها بالتقوى، هو أعلم بمن اتقى عقابه من عباده فاجتنب معاصيه.

التفسير الميسّر، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف. النصّ كما ورد.

بقيّة التفاسير

١٧
‹ الآية ٣١ الآية ٣٢ من ٦٢ الآية ٣٣ ›