القرآن الكريم•مدنية

سورة الحشر — الآية ٥

٥٩:٥•٢٤ آية
مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَىٰ أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ٥

سبب نزولها

٥

من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.

قوله تعالى: {ما قطعتم من لينة} الآية {5} . وذلك، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما نزل ببني النضير وتحصنوا في حصونهم أمر بقطع نخيلهم وإحراقها، فجزع أعداء الله عند ذلك وقالوا: زعمت يا محمد أنك تريد الصلاح، أفمن الصلاح عقر الشجر المثمر وقطع النخيل؟ وهل وجدت فيما زعمت أنه أنزل عليك الفساد في الأرض؟ فشق ذلك على النبي - صلى الله عليه وسلم - فوجد المسلمون في أنفسهم من قولهم وخشوا أن يكون ذلك فسادا، واختلفوا في ذلك، فقال بعضهم: لا تقطعوا فإنه مما أفاء الله علينا. وقال بعضهم: بل اقطعوا، فأنزل الله تبارك وتعالى:

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٤١٦.

{ما قطعتم من لينة} الآية. تصديقا لمن نهى عن قطعه وتحليلا لمن قطعه، وأخبر أن قطعه وتركه بإذن الله تعالى.

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٤١٧.

(1) - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم المزكي، أخبرنا والدي، أخبرنا محمد بن إسحاق الثققي، أخبرنا قتيبة، أخبرنا الليث بن سعد عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرق نخل النضير وقطع وهي البويرة، فأنزل الله تعالى: {ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين} رواه البخاري ومسلم عن قتيبة. (2) - أخبرنا أبو بكر بن الحارث، أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، أخبرنا أبو يحيى الرازي، أخبرنا سهل بن عثمان، أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطع نخل بني النضير وحرق وهي البويرة ولها بقول حسان: وهان على سراة بني لؤي حريق بالبويرة مستطير

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٤١٧.

وفيها نزلت الآية: {ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها} رواه مسلم عن سعيد بن منصور عن ابن المبارك. وأخبرنا أبو بكر، أخبرنا عبد الله، أخبرنا سلم بن عصام أخبرنا رستة، أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي، أخبرنا محمد بن ميمون التمار، أخبرنا جرموز عن حاتم النجار، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: جاء يهودي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أنا أقوم فأصلي، قال: "قدر الله لك ذلك أن تصلي"، قال: أنا أقعد، قال: "قدر الله لك أن تقعد"، قال: أنا أقوم إلى هذه الشجرة فأقطعها، قال: "قدرالله لك أن تقطعها"، قال: فجاء جبريل عليه السلام

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٤١٧.

فقال: يا محمد لقنت حجتك كما لقنها إبراهيم على قومه، وأنزل الله تعالى: {ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين} يعني اليهود.

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٤١٨.

التفسير الميسّر

أي شيء قطعتم -أيها المؤمنون- من نخلة أو تركتموها قائمة على ساقها، من غير أن تتعرضوا لها، فبإذن الله وأمره؛ وليذل بذلك الخارجين عن طاعته المخالفين أمره ونهيه، حيث سلطكم على قطع نخيلهم وتحريقها.

التفسير الميسّر، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف. النصّ كما ورد.

بقيّة التفاسير

١٧
‹ الآية ٤ الآية ٥ من ٢٤ الآية ٦ ›