سورة الحشر — الآية ٩
سبب نزولها
٥من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.
قوله تعالى: {والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم} الآية {9} .
روى جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم: أن الأنصار قالوا: يا رسول الله، اقسم بيننا وبين إخواننا من المهاجرين الأرض نصفين، قال: "لا، ولكنهم يكفونكم المؤونة وتقاسمونهم الثمرة والأرض أرضكم"، قالوا: رضينا، فأنزل الله تعالى: {والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم}
(1) - قوله تعالى: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} {9} .
أخبرنا سعيد بن أحمد بن جعفر المؤذن، أخبرنا أبو علي الفقيه، أخبرنا محمد بن منصور بن أبي الجهم السبيعي، أخبرنا نصر بن علي الجهضمي، أخبرنا عبد الله بن داود، عن فضيل بن غزوان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دفع إلى رجل من الأنصار رجلا من أهل الصفة، فذهب به الأنصاري إلى أهله، فقال للمرأة: هل من شيء؟ قالت: لا إلا قوت الصبية، قال: فنوميهم فإذا ناموا فأتيني به، فإذا وضعت فأطفئ السراج، قال: ففعلت وجعل الأنصاري يقدم إلى ضيفه ما بين يديه، ثم غدا به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "لقد عجب من فعالكما أهل السماء" ونزلت: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} رواه البخاري عن مسدد، عن عبد الله بن داود. ورواه مسلم عن أبي كريب عن وكيع، كلاهما عن فضيل بن غزوان.
(1) - أخبرنا أبو عبد الله بن إسحاق المزكي، أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الله السليطي أخبرنا أبو العباس بن عيسى بن محمد المروزي، أخبرنا المستجير بن الصلت، أخبرنا القاسم بن الحكم العرني، أخبرنا عبيد الله بن الوليد عن محارب دثار، عن عبد الله بن عمر قال: أهدي لرجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأس شاة، فقال: إن أخي فلانا وعياله أحوج إلى هذا منا، فبعث به إليه، فلم يزل يبعث به واحدا إلى آخر حتى تداوله سبعة أهل أبيات حتى رجعت إلى الأول، فنزلت: {ويؤثرون على أنفسهم} إلى آخر الآية.
التفسير الميسّر
والذين استوطنوا «المدينة»، وآمنوا من قبل هجرة المهاجرين -وهم الأنصار- يحبون المهاجرين، ويواسونهم بأموالهم، ولا يجدون في أنفسهم حسدا لهم مما أعطوا من مال الفيء وغيره، ويقدمون المهاجرين وذوي الحاجة على أنفسهم، ولو كان بهم حاجة وفقر، ومن سلم من البخل ومنع الفضل من المال فأولئك هم الفائزون الذين فازوا بمطلوبهم.