سورة الانعام — الآية ١
التفسير الميسّر
تسمية السورة • سميت الأنعام؛ لأنها تعرضت لذكر بهيمة الأنعام بتفصيل لم يرد مثله في أي سورة أخرى، موضحة عقائد المشركين فيها، وجهالاتهم في التقرب إلى أصنامهم، وما حرموه على أنفسهم مما رزقهم الله. من مقاصد السورة • تقرير توحيد الألوهية لله - سبحانه وتعالى - عن طريق إثبات الربوبية بالأدلة العقلية المقنعة، وتنزيه الله - جل في علاه - عن الصاحبة والولد، وذكر دلائل القدرة والوحدانية في خلق السموات والأرض والإنسان والحيوان، وأنه المتفرد بذلك، وإبطال تأثير الشركاء المزعومين؛ من أصنام وجن وغير ذلك، وإبطال زعم المشركين أن الله لقنهم عقيدة الإشراك؛ قصدا منهم لإفحام الرسول ﷺ. • إثبات النبوات والرسالات، والحديث عن الوحي، والرد على منكريه وتفنيد شبهاتهم، وبيان الحكمة من إرسال الرسل، وموعظة المعرضين عن آيات القرآن والمكذبين بالدين، وتهديدهم بأن يحل بهم ما حل بالقرون من قبلهم، وبيان سنة الله فيمن كذب الرسل، وأخذهم فجأة حين غفلتهم، ووعيدهم بما سيلقون عند الموت والبعث ويوم القيامة. • تقرير عقيدة البعث والجزاء، وتنويع الطرق في إثباته، وبيان الحكمة منه، وتصوير مواقف المشركين وما يكونون عليه في يوم القيامة، وتوبيخهم في تكذيبهم بالبعث، وتهديدهم بالعذاب. • التهوين على النبي ﷺ فيما يلقاه من قومه وتثبيته، وتسليته بضرب المثل بإبراهيم مع أبيه وقومه، وأن هذا حال الأنبياء والرسل قبله. • الكلام عن جملة من عادات أهل الجاهلية وأحوالهم، وجدالهم والاحتجاج على سفاهتهم فيما حرموه على أنفسهم مما رزقهم الله، وإبطال مزاعمهم في أمر التحليل والتحريم. • بيان بعض الأحكام الشرعية؛ كالصدقة من الزروع والثمار، وذكر الأطعمة التي حرمها الله، وتحريم القتل، والأمر بوفاء الكيل والميزان. • تقرير الوصايا العشر العظيمة، التي جمعت من أمور العقائد والآداب والأخلاق والمعاملات؛ ما يضمن تحقيق السعادة والاستقرار للفرد والجماعة؛ فوضعت الأساس القوي لتربية المسلم على العقيدة السليمة والأخلاق الكريمة، وأرست الأساس للمجتمع المسلم المترابط، الذي يأمن الفرد فيه على دمه وعرضه وماله. • بيان منة الله العظمى على الأمة بإنزال القرآن هدى لهم كما أنزل الكتاب على موسى، وبجعلها خاتمة الأمم الصالحة، والتنويه بفضل القرآن والإسلام، وبما أنعم الله على أهله من مضاعفة الحسنات. [التفسير] الثناء على الله بصفاته التي كلها أوصاف كمال، وبنعمه الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، الذي أنشأ السموات والأرض وما فيهن، وخلق الظلمات والنور، وذلك بتعاقب الليل والنهار. وفي هذا دلالة على عظمة الله تعالى، واستحقاقه وحده العبادة، فلا يجوز لأحد أن يشرك به غيره. ومع هذا الوضوح فإن الكافرين يسوون بالله غيره، ويشركون به.