سورة الطلاق — الآية ١
سبب نزولها
١من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.
قوله - عز وجل - {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} الآية {1} . روى قتادة عن أنس قال: طلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حفصة، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وقيل له: راجعها فإنها صوامة قوامة، وهي من إحدى أزواجك ونسائك في الجنة. وقال السدي: نزلت في عبد الله بن عمر، وذلك أنه طلق امرأته حائضا، فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يراجعها ويمسكها حتى تطهر ثم تحيض حيضة أخرى، فإذا طهرت طلقها إن شاء قبل أن يجامعها، فإنها العدة التي أمر الله بها. أخبرنا منصور بن عبد الوهاب بن أحمد الشالنجي، أخبرنا أبو عمر محمد بن أحمد الحيري، أخبرنا محمد بن زنجويه، أخبرنا عبد العزيز بن يحيى، أخبرنا الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض تطليقة واحدة، فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر وتحيض عنده حيضة أخرى، ثم يمهلها حتى تطهر من حيضتها، فإن أراد أن يطلقها فليطلقها حين تطهر من قبل أن يجامعها، فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن تطلق لها النساء. رواه البخاري ومسلم عن قتيبة عن الليث. قوله تعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب} {2 - 3} . نزلت الآية في عوف بن مالك الأشجعي، وذلك أن المشركين أسروا ابنا له، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشكا إليه الفاقة، وقال: إن العدو أسر بني وجزعت الأم فما تأمرني؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - "اتق الله واصبر، وآمرك وإياها أن تستكثرا من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله"، فعاد إلى بيته وقال لامرأته: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرني وإياك أن نستكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله، فقالت: نعم ما أمرنا به، فجعلا يقولان، فغفل العدو عن ابنه، فساق غنمهم وجاء بها إلى أبيه وهي أربعة آلاف شاة، فنزلت هذه الآية. (1) - أخبرنا عبد العزيز بن عبدان، أخبرنا محمد بن عبد الله بن نعيم قال: أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسين السكوني، أخبرنا عبيد بن كثير العامري، أخبرنا عباد بن يعقوب، أخبرنا يحيى بن آدم أخبرنا إسرائيل، أخبرنا عمار بن معاوية، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله قال: نزلت هذه الآية: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب} في رجل من أشجع كان فقيرا خفيف ذات اليد كثير العيال، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأله فقال: "اتق الله واصبر"، فرجع إلى أصحابه فقالوا: ما أعطاك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ما أعطاني شيئا، قال: اتق الله واصبر، فلم يلبث إلا يسيرا حتى جاء ابن له بغنم وكان العدو أصابوه، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأله عنها وأخبره خبرها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "إياكها".
التفسير الميسّر
تسمية السورة • سميت الطلاق؛ لأنها بينت أحكام الطلاق وكيفيته، وما يترتب عليه من أحكام العدة والنفقة والسكنى. من مقاصد السورة • بيان أحكام الطلاق، وما يعقبه من العدة وأنواعها، وما يتعلق بذلك من أمور الإرضاع والنفقة والسكنى. • الأمر بالوقوف عند حدود الله وعدم عصيان أوامره، والدعوة إلى تقوى الله، والتحذير من تعدي حدوده، وضرب المثل بالأمم الباغية التي عتت عن أمر الله، فذاقت الوبال والعذاب. [التفسير] يا أيها النبي إذا أردتم -أنت والمؤمنون- أن تطلقوا نساءكم فطلقوهن مستقبلات لعدتهن -أي في طهر لم يقع فيه جماع، أو في حمل ظاهر- واحفظوا العدة؛ لتعلموا وقت الرجعة إن أردتم أن تراجعوهن، وخافوا الله ربكم، لا تخرجوا المطلقات من البيوت التي يسكن فيها إلى أن تنقضي عدتهن، وهي ثلاث حيضات لغير الصغيرة والآيسة والحامل، ولا يجوز لهن الخروج منها بأنفسهن، إلا إذا فعلن فعلة منكرة ظاهرة كالزنى، وتلك أحكام الله التي شرعها لعباده، ومن يتجاوز أحكام الله فقد ظلم نفسه، وأوردها مورد الهلاك. لا تدري -أيها المطلق-: لعل الله يحدث بعد ذلك الطلاق أمرا لا تتوقعه فتراجعها.