القرآن الكريم•مدنية

سورة التحريم — الآية ١

٦٦:١•١٢ آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ۖ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ١

سبب نزولها

٢

من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.

(1) - قوله - عز وجل - {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} الآية {1} . أخبرنا محمد بن منصور الطوسي، أخبرنا علي بن عمر بن مهدي أخبرنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، أخبرنا عبد الله بن شبيب قال: حدثني إسحاق بن محمد، أخبرنا عبد الله بن عمر قال: حدثني أبو النضر مولى عمر بن عبد الله، عن علي بن عباس، عن ابن عباس، عن عمر قال: دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأم ولده مارية في بيت حفصة، فوجدته حفصة معها، فقالت: لم تدخلها بيتي؟ ما صنعت بي هذا من بين نسائك إلا من هواني عليك.

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٤٣٧.

فقال لها: "لا تذكري هذا لعائشة، هي علي حرام إن قربتها"، قالت حفصة: وكيف تحرم عليك وهي جاريتك؟ فحلف لها: لا يقربها وقال لها: "لا تذكريه لأحد"، فذكرته لعائشة، فآلى أن لا يدخل على نسائه شهرا واعتزلهن تسعا وعشرين ليلة، فأنزل الله تبارك وتعالى: {لم تحرم ما أحل الله لك} الآية. (1) - أخبرنا أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم الواعظ، أخبرنا بشر بن أحمد بن بشر، أخبرنا جعفر بن الحسن الفريابي، أخبرنا منجاب بن الحارث، أخبرنا علي بن مسهر عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحب الحلواء والعسل، وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه، فدخل على حفصة بنت عمر واحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس، فعرفت فسألت عن ذلك، فقيل لي أهدت لها امرأة من قومها عكة عسل، فسقت منه النبي - صلى الله عليه وسلم - شربة قلت: أما والله لنحتالن له، فقلت لسودة بنت زمعة: إنه سيدنو منك إذا دخل عليك فقولي له: يا رسول الله، أكلت مغافير؟ فإنه سيقول لك: سقتني حفصة شربة عسل، فقولي: جرست نحله العرفط؟ وسأقول ذلك، وقولي أنت يا صفية ذلك، قالت تقول سودة: فوالله ما هو إلا أن أقام على الباب فكدت أن أبادئه بما أمرتني به، فلما دنا منها قالت له سودة: يا رسول الله أكلت مغافير؟ قال: "لا"، قالت: فما هذه الريح التي أجد منك، قال: "سقتني حفصة شربة عسل"، قالت: جرست نحله العرفط؟ قالت: فلما دخل علي قلت له مثل ذلك، فلما دار إلى صفية قالت له مثل ذلك، فلما دار إلى حفصة قالت: يا رسول الله أسقيك منه؟ قال: "لا حاجة لي فيه"، تقول سودة: سبحان الله لقد حرمناه، قلت لها: اسكتي رواه البخاري عن فروة بن أبي المغراء، ورواه مسلم عن سويد بن سعيد، كلاهما عن علي بن مسهر. (1) - أخبرنا أبو عبد الرحمن بن أبي حامد، أخبرنا زاهر بن أحمد، أخبرنا الحسن بن محمد بن مصعب، أخبرنا يحيى بن حكيم، أخبرنا أبو داود، أخبرنا عامر الخزاز، عن ابن أبي مليكة: أن سودة بنت زمعة كانت لها خؤولة باليمن، وكان يهدى إليها العسل، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأتيها في غير يومها يصيب من ذلك العسل، وكانت حفصة وعائشة متواخيتين على سائر أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت إحداهما للأخرى: أما ترين إلى هذا؟ قد اعتاد هذه يأتيها في غير يومها يصيب من ذلك العسل، فإذا دخل عليك فخذي بأنفك، فإذا قال: مالك؟ قولي: أحد منك ريحا لا أدري ما هي، فإنه إذا دخل علي قلت مثل ذلك، فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذت بأنفها فقال: "مالك؟ " قالت: ريحا أحد منك وما أراه إلا مغافير، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعجبه أن يأخذ من الريح الطيبة إذا وجدها، ثم إذ دخل على الأخرى قالت له مثل ذلك، فقال: "لقد قالت لي هذا فلانة، وما هذا إلا من شيء أصبته في بيت سودة، ووالله لا أذوقه أبدا". قال ابن أبي مليكة: قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في هذا: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك}

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٤٣٨.

التفسير الميسّر

تسمية السورة • سميت التحريم؛ لذكرها تحريم النبي ﷺ على نفسه شيئا مما أحله الله له، وافتتاحها بالعتاب لذلك التحريم. من مقاصد السورة • تربية البيت المسلم، وتهيئة النموذج الأكمل للأسرة السعيدة؛ من خلال النهي عن إفشاء الأسرار التي تكون بين الزوجين، وتنبيه الزوجات على أن لا يكثرن من مضايقة أزواجهن، وحث المؤمنين على تربية الأهل ووعظهم، والعمل على وقايتهم من عذاب الآخرة. • تنبيه العباد عموما والنساء خصوصا على أنه لا يغني في الآخرة أحد عن أحد، ولا ينفع حسب ولا نسب إذا لم يكن عمل الإنسان صالحا؛ بضرب مثلين: مثل للكافرة في عصمة المؤمن، ومثل للمؤمنة في عصمة الكافر. [التفسير] يا أيها النبي لم تمنع نفسك عن الحلال الذي أحله الله لك، تبتغي إرضاء زوجاتك؟ والله غفور لك، رحيم بك.

التفسير الميسّر، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف. النصّ كما ورد.

بقيّة التفاسير

١٧
‹ الآية ١ من ١٢ الآية ٢ ›