سورة القلم — الآية ٤
سبب نزولها
٢من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.
قوله - عز وجل - {وإنك لعلى خلق عظيم} {4} .
أخبرنا أبو بكر الحارثي، أخبرنا عبد الله بن محمد بن محمد بن حيان، أخبرنا أحمد بن جعفر بن نصر الجمال، أخبرنا جرير بن يحيى، أخبرنا حسين بن علوان الكوفي، أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: ما كان أحد أحسن خلقا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما دعاه أحد من الصحابة ولا من أهل بيته إلا قال: "لبيك" ولذلك أنزل الله - عز وجل - {وإنك لعلى خلق عظيم}
التفسير الميسّر
تسمية السورة • سميت القلم؛ لافتتاحها بإقسام الله بالقلم، وفيه التنويه بشأن القلم وما يترتب على علم الخط والكتابة من رقي الأمم وحضاراتها. من مقاصد السورة • تسلية النبي ﷺ عما لقيه من أذى المشركين، وأمره بالصبر عليهم، وبيان رفعة قدره وشرفه وكمال هديه، وبيان ضلال معانديه، والإشارة إلى موقفهم من دعوته ﷺ، وذكر بعض أوصافهم القبيحة؛ تحذيرا من طاعتهم. • وعيد المشركين بعذاب الآخرة وبلايا الدنيا؛ بضرب مثل لكفرانهم نعمة الله عليهم بقصة أصحاب الجنة؛ حيث غرهم عزهم وثراؤهم، فجحدوا نعم الله ومنعوا حقوق المساكين، فأزال الله نعمتهم، ومقابلة ذلك بحال المؤمنين المتبعين المتقين، جمعا بين الترغيب والترهيب. • الحديث عن القيامة وأهوالها، وبيان عجز آلهة المشركين، وأنها لا تغني عنهم شيئا في الدنيا والآخرة، وذكر حال المجرمين في ذلك اليوم العصيب، ووعظهم بأن ما هم فيه من النعمة إنما هو استدراج، ولا معذرة لهم فيما قابلوا به دعوة النبي ﷺ. [التفسير] ﴿نٓ﴾ سبق الكلام على الحروف المقطعة في أول سورة البقرة. أقسم الله بالقلم الذي يكتب به الملائكة والناس، وبما يكتبون من الخير والنفع والعلوم. ما أنت -أيها الرسول- بسبب نعمة الله عليك بالنبوة والرسالة بضعيف العقل، ولا سفيه الرأي، وإن لك على ما تلقاه من شدائد على تبليغ الرسالة لثوابا عظيما غير منقوص ولا مقطوع، وإنك -أيها الرسول- لعلى خلق عظيم، وهو ما اشتمل عليه القرآن من مكارم الأخلاق؛ فقد كان امتثال القرآن سجية له يأتمر بأمره، وينتهي عما ينهى عنه.