سورة المدثر — الآية ١
سبب نزولها
٤من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.
الأوزاعي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير قال: سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن: أي القرآن أنزل قبل؟ قال: {يا أيها المدثر} قلت: أو {اقرأ باسم ربك} قال: سألت جابر بن عبد الله الأنصاري: أي القرآن أنزل قبل؟ قال: {يا أيها المدثر} قال قلت: أو {اقرأ باسم ربك} قال جابر: أحدثكم ما حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " إني جاورت بحراء شهرا فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت بطن الوادي، فنوديت فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي ثم نظرت إلى السماء فإذا هو على العرش في الهواء - يعني جبريل - فأخذتني رجفة فأتيت خديجة فأمرتهم فدثروني ثم صبوا علي الماء فأنزل الله علي {يا أيها المدثر قم فأنذر} (1) رواه مسلم عن زهير بن حرب عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي. وهذا ليس بمخالف لما ذكرناه أولا وذلك أن جابرا سمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه القصة الأخيرة ولم يسمع أولها فتوهم أن سورة المدثر أول ما نزل وليس كذلك، ولكنها أول ما نزل عليه بعد سورة (اقرأ) . والذي يدل على هذا ما أخبرنا أبو عبد الرحمن ابن أبي حامد قال: حدثنا محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الدغولي حدثنا محمد بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن جابر قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه: "فبينما أنا أمشي سمعت صوتا من السماء، فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالسا على كرسي بين السماء والأرض، فجثثت منه رعبا فرجعت فقلت: زملوني
زملوني، فدثروني فأنزل الله {يا أيها المدثر} ". رواه البخاري عن عبد الله بن محمد. ورواه مسلم عن محمد بن رافع، كلاهما عن
ثم نزل {يا أيها المدثر} والذي يوضح ما قلنا إخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الملك الذي جاء بحراء جالس فدل على أن هذه القصة إنما كانت بعد نزول (اقرأ) .
(1) - قوله تعالى: {يا أيها المدثر} {1 - 4} . أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن إبراهيم المقرئ. أخبرنا عبد الملك بن الوليد قال: أخبرني أبي، أخبرنا الأوزاعي، أخبرنا يحيى بن أبي كثير قال: سمعت أبا سلمة عن جابر قال: حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "جاورت بحراء شهرا فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت بطن الوادي، فنوديت فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي فلم أر أحدا، ثم نوديت، فرفعت رأسي فإذا هو على العرش في الهواء - يعني جبريل عليه السلام - فقلت: دثروني دثروني"، فصبوا علي ماء، فأنزل الله - عز وجل - {يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر} رواه مسلم عن زهير بن حرب، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي.
التفسير الميسّر
تسمية السورة • سميت المدثر؛ لأنها تحدثت عن نبينا محمد ﷺ في بدء الوحي ووصفه بالمدثر، وهو المتغطي بالثوب ونحوه، وفي ذلك دلالة على عظم أمر الوحي وجلالة شأنه. من مقاصد السورة • تكريم النبي ﷺ بالرسالة، وتكليفه بالنهوض بأعباء الدعوة والقيام بمهمة التبليغ، والصبر على أذى الفجار، وإعلان الوحدانية لله وتعظيمه ونبذ الشرك. • تهديد المجرمين بيوم عصيب شديد، وعرض قصة أحد المشركين، ممن عرف الحق وتركه عنادا، وتصدى للطعن في القرآن، وزعم أنه قول البشر. • وصف جهنم التي أعدها الله للكفار؛ بذكر خزنتها الأشداء، وزبانيتها الذين كلفوا بتعذيب أهلها، وذكر الحوار الذي يجري بين المؤمنين والمجرمين عن سبب دخولهم الجحيم، وفي ضمنه بيان حال المقابل من المؤمنين. [التفسير] يا أيها المتغطي بثيابه، قم من مضجعك، فحذر الناس من عذاب الله، وخص ربك وحده بالتعظيم والتوحيد والعبادة، وطهر ثيابك من النجاسات؛ فإن طهارة الظاهر من تمام طهارة الباطن، ودم على هجر الأصنام والأوثان وأعمال الشرك كلها، فلا تقربها، ولا تعط العطية؛ كي تلتمس أكثر منها، ولمرضاة ربك فاصبر على الأوامر والنواهي.