سورة المدثر — الآية ٢٤
سبب نزولها
١من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.
وقال مجاهد: إن الوليد بن المغيرة كان يغشى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر - رضي الله عنه - حتى حسبت قريش أنه يسلم، فقال له أبو جهل: إن قريشا تزعم أنك إنما تأتي محمدا وابن أبي قحافة تصيب من طعامهما، فقال الوليد لقريش: إنكم ذوو أحساب وذوو أحلام، وإنكم تزعمون أن محمدا مجنون، وهل رأيتموه يجن قط؟ قالوا: اللهم لا، قال: تزعمون أنه كاهن وهل رأيتموه يتكهن قط؟ قالوا: اللهم لا، قال: تزعمون أنه شاعر هل رأيتموه ينطق بشعر قط؟ قالوا: لا قال: فتزعمون أنه كذاب، فهل جربتم عليه شيئا من الكذب؟ قالوا: لا، قالت قريش للوليد: فما هو؟ فتفكر في نفسه ثم نظر وعبس فقال: ما هو إلا ساحر، وما يقوله سحر، فذلك قوله: {إنه فكر وقدر} إلى قوله تعالى: {إن هذا إلا سحر يؤثر} .
التفسير الميسّر
فلعن، واستحق بذلك الهلاك، كيف أعد في نفسه هذا الطعن؟ ثم لعن كذلك، ثم تأمل فيما قدر وهيأ من الطعن في القرآن، ثم قطب وجهه، واشتد في العبوس والكلوح لما ضاقت عليه الحيل، ولم يجد مطعنا يطعن به في القرآن، ثم رجع معرضا عن الحق، وتعاظم أن يعترف به، فقال عن القرآن: ما هذا الذي يقوله محمد إلا سحر ينقل عن الأولين، ما هذا إلا كلام المخلوقين تعلمه محمد منهم، ثم ادعى أنه من عند الله.