القرآن الكريم•مدنية

سورة الانفال — الآية ١

٨:١•٧٥ آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ ۖ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ۖ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ١

سبب نزولها

٣

من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.

(1) - قوله تعالى: {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول} الآية {1} . أخبرنا أبو سعد النصروي قال: أخبرنا أبو بكر القطيعي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا أبو إسحاق الشيباني، عن محمد بن عبيد الله الثقفي، عن سعد بن أبي وقاص قال: لما كان يوم "بدر" قتل أخي عمير وقتلت سعيد بن العاص فأخذت سيفه، وكان يسمى ذا الكيفة، فأتيت به النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "اذهب فاطرحه في القبض"، قال: فرجعت وبي ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخي وأخذ سلبي، فما جاوزت إلا قريبا حتى نزلت سورة الأنفال، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "فخذ سيفك". وقال عكرمة عن ابن عباس: لما كان يوم بدر، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٢٣٠.

"من فعل كذا وكذا فعله كذا وكذا"، فذهب شباب الرجال وجلس الشيوخ تحت الرايات، فلما كانت الغنيمة جاء الشباب يطلبون نفلهم، فقال الشيوخ: لا تستأثروا علينا فإنا كنا تحت الرايات ولو انهزمتهم لكنا لكم ردءا، فأنزل الله تعالى: {يسألونك عن الأنفال} فقسمها بينهما بالسوية.

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٢٣١.

(1) - أخبرنا أبو بكر بن الحارث قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: حدثنا أبو يحيى قال: حدثنا سهل بن عثمان قال: حدثنا يحيى بن أبي زائدة، عن ابن الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن سليمان بن موسى الأشدق، عن مكحول، عن أبي سلام الباهلي، عن أبي أمامة الباهلي، عن عبادة بن الصامت قال: لما هزم العدو يوم "بدر" واتبعتهم طائفة يقتلونهم وأحدقت طائفة برسول الله عليه الصلاة والسلام، واستولت طائفة على العسكر والنهب، فلما نفى الله العدو، ورجع الذين طلبوهم، قالوا: لنا النفل؛ نحن طلبنا العدو وبنا نفاهم الله وهزمهم، وقال الذين أحدقوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - والله ما أنتم بأحق به منا؛ نحن أحدقنا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا ينال العدو منه غرة فهو لنا، وقال الذين استولوا على العسكر والنهب: والله ما أنتم بأحق منا؛ نحن أخذناه واستولينا عليه فهو لنا، فأنزل الله تعالى: {يسألونك عن الأنفال} فقسمه رسول الله عليه الصلاة والسلام بالسوية.

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٢٣١.

التفسير الميسّر

تسمية السورة • سميت الأنفال؛ لأنها بذكر الأنفال – وهي الغنائم في غزوة "بدر"- وحكمها، ولم يرد لفظ الأنفال في غيرها من السور. من مقاصد السورة • بيان أحكام الغنائم وقسمتها ومصارفها، وأن أمر ذلك إلى الله ورسوله ﷺ، والأمر بالاستقامة على الدين وتقوى الله، والاجتماع على الحق. • ذكر خروج المؤمنين إلى غزوة بدر، ولطف الله تعالى بهم؛ بإمدادهم بالملائكة، وتثبيتهم وإفراغ الصبر عليهم، وتأييدهم بنصره العظيم، الذي جعله فرقانا بين الحق والباطل. • الإشارة إلى ما يتحتم على المؤمنين مراعاته من إعداد العدة والحفاظ على العهود، والأخذ بمبدأ الثبات مهما كان عند العدو من عدد وعدة، والأمر باجتماع الكلمة والنهي عن التنازع. • بيان أحكام العهد بين المسلمين والكفار، وما يترتب على نقضهم العهد، ومتى يحسن السلم، وبيان أحكام الأسرى، وأحكام المسلمين الذين تخلفوا في مكة بعد الهجرة، وولايتهم، وما يترتب على تلك الولاية. [التفسير] يسألك أصحابك -أيها النبي- عن الغنائم يوم «بدر» كيف تقسمها بينهم؟ قل لهم: إن أمرها إلى الله ورسوله، فالرسول يتولى قسمتها بأمر ربه، فاتقوا عقاب الله ولا تقدموا على معصيته، واتركوا المنازعة والمخاصمة بسبب هذه الأموال، وأصلحوا الحال بينكم، والتزموا طاعة الله ورسوله إن كنتم مؤمنين؛ فإن الإيمان يدعو إلى طاعة الله ورسوله.

التفسير الميسّر، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف. النصّ كما ورد.

بقيّة التفاسير

١٧
‹ الآية ١ من ٧٥ الآية ٢ ›