القرآن الكريم•مدنية

سورة الانفال — الآية ١٧

٨:١٧•٧٥ آية
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ ۚ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ ۚ وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ١٧

سبب نزولها

٤

من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.

(1) - قوله تعالى: {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} {17} . أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد العطار قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد البياع قال: أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني قال: حدثني جدي قال: حدثنا إبراهيم بن

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٢٣٢.

المنذر الحزامي قال: حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، عن أبيه قال: أقبل أبي بن خلف يوم أحد إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يريده، فاعترض له رجال من المؤمنين، فأمرهم رسول الله عليه الصلاة والسلام فخلوا سبيله، فاستقبله مصعب بن عمير أحد بني عبد الدار، ورأى رسول الله صلى عليه وسلم ترقوة أبي من فرجة بين سابغة البيضة والدرع، فطعنه بحربته فسقط أبي عن فرسه ولم يخرج من طعنته دم، وكسر ضلعا من أضلاعه، فأتاه أصحابه وهو يخور خوار الثور، فقالوا له: ما أعجزك؟ إنما هو خدش! فقال: والذي نفسي بيده لو كان هذا الذي بي بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعين، فمات أبي إلى النار، فسحقا لأصحاب السعير قبل أن يقدم مكة، فأنزل الله تعالى ذلك: {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} . (2) - وروى صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم "خيبر" دعا بقوس، فأتي بقوس طويلة، فقال: جيئوني بقوس غيرها،

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٢٣٢.

فجاءوه بقوس كبداء، فرمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الحصن، فأقبل السهم يهوي حتى قتل كنانة بن أبي الحقيق وهو على فراشه، فأنزل الله تعالى: {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} وأكثر أهل التفسير على أن الآية نزلت في رمي النبي عليه الصلاة والسلام القبضة من حصباء الوادي يوم "بدر" حين قال للمشركين: شاهت الوجوه ورماهم بتلك القبضة، فلم يبق عين مشرك إلا دخلها منه شيء.

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٢٣٣.

(1) - قال حكيم بن حزام: لما كان يوم "بدر" سمعنا صوتا وقع من السماء إلى الأرض كأنه صوت حصاة وقعت في طست، ورمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلك الحصاة فانهزمنا، فذلك قوله تعالى: {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى}

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٢٣٣.

التفسير الميسّر

فلم تقتلوا -أيها المؤمنون- المشركين يوم «بدر»، ولكن الله قتلهم، حيث أعانكم على ذلك، وما رميت حين رميت -أيها النبي- ولكن الله رمى، حيث أوصل الرمية التي رميتها إلى وجوه المشركين؛ وليختبر المؤمنين بالله ورسوله ويوصلهم بالجهاد إلى أعلى الدرجات، ويعرفهم نعمته عليهم، فيشكروا له سبحانه على ذلك. إن الله سميع لدعائكم وأقوالكم ما أسررتم به وما أعلنتم، عليم بما فيه صلاح عباده.

التفسير الميسّر، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف. النصّ كما ورد.

بقيّة التفاسير

١٧
‹ الآية ١٦ الآية ١٧ من ٧٥ الآية ١٨ ›