سورة الانفال — الآية ٦٧
سبب نزولها
٤من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.
قوله تعالى: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} الآية {67 - 69} . قال مجاهد: كان عمر بن الخطاب يرى الرأي فيوافق رأيه ما يجيء من السماء، وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استشار في أسارى "بدر"، فقال المسلمون: بنو عمك
افدهم، قال عمر: لا يا رسول الله اقتلهم، قال: فنزلت هذه الآية: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى} وقال ابن عمر: استشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأسارى أبا بكر فقال: قومك وعشيرتك
خل سبيلهم، واستشار عمر فقال: اقتلهم، ففاداهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله تعالى: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} إلى قوله تعالى: {فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا} قال: فلقي النبي - صلى الله عليه وسلم - عمر فقال: كاد أن يصيبنا في خلافك بلاء.
- عز وجل - {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} إلى آخر الآيات الثلاث. (3) - أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان العدل قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا أبو نوح قراد قال: حدثنا عكرمة بن عمار قال: حدثنا سماك الحنفي أبو زميل قال: حدثني ابن عباس قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم "بدر" والتقوا فهزم الله المشركين وقتل منهم سبعون رجلا وأسر منهم سبعون رجلا استشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر وعمر وعليا، فقال أبو بكر: يا رسول الله هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان، وإني أرى أن تأخذ منهم الفدية، فيكون ما أخذنا منهم قوة لنا على الكفار، وعسى الله أن يهديهم للإسلام فيكونوا لنا عضدا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "ما ترى يا ابن الخطاب"، قال: قلت والله ما أرى ما رأى أبو بكر ولكن أن تمكنني من فلان - قريب لعمر - فأضرب عنقه، وتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه حتى يعلم الله - عز وجل - أنه ليس في قلوبنا هوادة للمشركين، هؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم، فهوي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت، فأخذ منهم الفداء؛ فلما كان من الغد قال عمر: غدوت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا هو قاعد وأبو بكر الصديق وإذا هما يبكيان فقلت: يا رسول الله أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - "أبكي للذي عرض علي أصحابك من الفداء، لقد عرض علي عذابكم أدنى من الشجرة " - لشجرة قريبة - وأنزل الله - عز وجل - {ما كان لنبي أن يكون
التفسير الميسّر
لا ينبغي لنبي أن يكون له أسرى من أعدائه حتى يبالغ في القتل؛ لإدخال الرعب في قلوبهم ويوطد دعائم الدين، تريدون -يا معشر المسلمين- بأخذكم الفداء من أسرى «بدر» متاع الدنيا، والله يريد إظهار دينه الذي به تدرك الآخرة. والله عزيز لا يقهر، حكيم في شرعه.