سورة التوبة — الآية ٤١
سبب نزولها
٣من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.
قوله تعالى: {انفروا خفافا وثقالا} {41} . نزلت في الذين اعتذروا بالضيعة والشغل وانتشار الأمر، فأبى الله تعالى أن يعذرهم دون أن ينفروا على ما كان منهم. أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى قال: أخبرنا أبو عمرو بن
مطر قال: حدثنا إبراهيم بن علي قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن ابن جدعان عن أنس قال: قرأ أبو طلحة: {انفروا خفافا وثقالا} فقال: ما أسمع الله عذر أحدا، فخرج مجاهدا إلى الشام حتى مات.
وقال السدي: جاء المقداد بن الأسود إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان عظيما سمينا، فشكا إليه وسأله أن يأذن له، فنزلت فيه: {انفروا خفافا وثقالا} فلما نزلت هذه الآية اشتد شأنها على الناس، فنسخها الله تعالى وأنزل: {ليس على الضعفاء ولا على المرضى} الآية. ثم أنزل في المتخلفين عن غزوة تبوك من المنافقين قوله تعالى: {لو كان عرضا قريبا} الآية. وقوله تعالى: {لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا} وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما خرج ضرب عسكره على ثنية الوداع، وضرب عبد الله بن أبي عسكره على ذي جدة أسفل من ثنية الوداع، ولم يكن بأقل العسكرين، فلما سار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تخلف عنه عبد الله بن أبي بمن تخلف من المنافقين وأهل الريب، فأنزل الله تعالى يعزي نبيه: {لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا} الآية.
التفسير الميسّر
اخرجوا -أيها المؤمنون- للجهاد في سبيل الله شبابا وشيوخا في العسر واليسر، على أي حال كنتم، وأنفقوا أموالكم في سبيل الله، وقاتلوا بأيديكم لإعلاء كلمة الله، ذلك الخروج والبذل خير لكم في حالكم ومآلكم من التثاقل والإمساك والتخلف، إن كنتم من أهل العلم بفضل الجهاد وثوابه عند الله فافعلوا ما أمرتم به، واستجيبوا لله ورسوله.