القرآن الكريم•مكية

سورة اليل — الآية ٤

٩٢:٤•٢١ آية
إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ٤

سبب نزولها

١

من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.

أخبرنا أبو بكر الحارثي، أخبرنا أبو الشيخ الحافظ، أخبرنا الوليد بن أبان أخبرنا محمد بن إدريس، أخبرنا منصور بن أبي مزاحم، أخبرنا ابن أبي الوضاح، عن يونس، عن ابن إسحاق، عن عبد الله: أن أبا بكر اشترى بلالا من أمية بن خلف ببردة وعشرة أواق من ذهب فأعتقه، فأنزل الله تبارك وتعالى: {والليل إذا يغشى} إلى قوله: {إن سعيكم لشتى} سعي أبي بكر وأمية بن خلف. قوله تعالى: {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى} الآيات {5 - 6} . أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم، أخبرنا محمد بن جعفر بن الهيثم الأنباري، أخبرنا جعفر بن محمد بن شاكر، أخبرنا قبيصة، أخبرنا سفيان الثوري، عن منصور والأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "ما منكم من أحد إلا كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار"، قالوا: يا رسول الله أفلا نتكل؟ قال: "اعملوا فكل ميسر لما خلق له" ثم قرأ: {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى} رواه البخاري عن أبي نعيم عن الأعمش، ورواه مسلم عن أبي زهير بن حرب عن جرير عن منصور. (1) - أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان، أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك قال: حدثني عبد الله بن أحمد بن حنبل، أخبرنا أحمد بن محمد بن أيوب، أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن عبد الله بن أبي عتيق، عن عامر بن عبد الله، عن بعض أهله، قال أبو قحافة لابنه أبي بكر: يا بني أراك تعتق رقابا ضعافا، فلو أنك إذ فعلت ما فعلت أعتقت رجالا جلدة يمنعونك ويقومون دونك، فقال أبو بكر: يا أبت إني إنما أريد ما أريد، قال: فتحدث ما أنزل هؤلاء الآيات إلا فيه وفيما قاله أبوه: {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى} إلى آخر السورة. وذكر من سمع ابن الزبير وهو على المنبر يقول: كان أبو بكر يبتاع الضعفة من العبيد فيعتقهم، فقال له أبوه: يا بني لو كنت تبتاع من يمنع ظهرك، قال: ما منع ظهري أريد، فنزلت فيه: {وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى} إلى آخر السورة. وقال عطاء عن ابن عباس: إن بلالا لما أسلم ذهب إلى الأصنام فسلح عليها وكان عبدا لعبد الله بن جدعان، فشكى إليه المشركون ما فعل، فوهبه لهم ومائة من الإبل ينحرونها لآلهتهم، فأخذوه وجعلوا يعذبونه في الرمضاء وهو يقول أحد أحد، فمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "ينجيك أحد أحد"، ثم أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر أن بلالا يعذب في الله، فحمل أبو بكر رطلا من ذهب فابتاعه به، فقال المشركون: ما فعل أبو بكر ذلك إلا ليد كانت لبلال عنده، فأنزل الله تعالى: {وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى} .

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٤٥٤.

التفسير الميسّر

تسمية السورة • سميت الليل؛ لافتتاحها بقسم الله بالليل عندما يغطي بظلامه الأرض وما عليها. من مقاصد السورة • الإشارة إلى اختلاف أعمال الخلائق وتباين طرائقهم، وبيان سبيل السعادة وسبيل الشقاء؛ بذكر بعض أوصاف أهل الجنة الأبرار، وبعض أوصاف أهل النار الفجار. • نهي الناس عن الاغترار بأموالهم التي جمعوها؛ فإنها لا تنفعهم يوم القيامة، وتذكيرهم بحكمة الله في توضيحه لعباده طريق الهداية وطريق الضلالة، والتحذير من عذاب الله لمن كذب بآيات الله ورسوله، ومقابلة ذلك بذكر صورة للمؤمن الصالح الذي ينفق ماله في وجوه الخير، فينجو من العذاب، ويجزى أحسن الجزاء. [التفسير] أقسم الله سبحانه بالليل عندما يغطي بظلامه الأرض وما عليها، وبالنهار إذا انكشف عن ظلام الليل بضيائه، وبخلق الزوجين: الذكر والأنثى. إن عملكم لمختلف بين عامل للدنيا وعامل للآخرة.

التفسير الميسّر، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف. النصّ كما ورد.

بقيّة التفاسير

١٧
‹ الآية ٣ الآية ٤ من ٢١ الآية ٥ ›